سابعاً :
آيات تدل على نفي مسؤولية الرسول عن الأمة .
( مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) ( 1 ) ، ( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل ) ( 2 ) . ( وَلَوْ شَاءَ اللّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل ) ( 3 ) ، ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ ) ( 4 ) ، ( فَإِن أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلَنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ ) ( 5 ) ، وغيرها من الآيات ق 45 ، النحل 125 ، الغاشية 21 ، يونس 99 .
وتقريب الاستدلال أن هذه الآيات تحصر مهمة الرسول في التبليغ وهداية الناس ونفي مسؤوليته عن تولي زمام الأمة وانه ليس مسؤولاً عنهم إذا اختاروا طريقاً آخر ، فهي تدل على أنه ليس من مهام الرسول الولاية في الأصل .
والجواب عن هذا الاستدلال انه يجب ملاحظة شأن نزول هذه الآيات وملاحظة ما يحيط بها من آيات تكون قرينة على بيان معناها ، حيث إن الآيات بصدد الإشارة إلى مطلب مهم بعيد عما يشهدون بها عليه ، وهو أن الايمان الذي هو مدار النجاة في الآخرة لا يمكن للرسول أن يُلجأ أو يُقسِر عليه ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ، وكان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يتألم لما يرى من صدود المنافقين وهو الذي أرسل رحمة للعالمين ، وما يتحلى به من رأفة وشفقة عليهم ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 80 .
( 2 ) الانعام 6 : 66 .
( 3 ) الانعام 6 : 107 .
( 4 ) الفرقان 25 : 43 .
( 5 ) الشورى 42 : 48 .