على ولايتهم وأمر دينهم ، فرضوا بي وبايعوني ، ولستُ استحل أن أدع حزب معاوية يحكم على الأمة ويركبهم ويشق عصاهم » .
فرجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك فقال : ليس كما يقول ، فما بال مَن هاهنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في الأمر فيؤامِروه ، فانصرفوا إلى علي ( عليه السلام ) فقالوا له ذلك وأخبروه فقال ( عليه السلام ) : « ويحكم هذا للبدريين دون الصحابة وليس في الأرض بدري إلا وقد بايعني وهو معي ، أو قد أقام ورضي فلا يغرنّكم معاوية من أنفسكم ودينكم » ( 1 ) .
فهذا الجواب للإمام يدلل على مدى قيمة رأي النخبة في المجتمع أو أهل الحل والعقد .
وأمر الإمام معروف عندما أقبل عليه الثائرون من الأمصار بعد مقتل عثمان وأرادوا مبايعته فقال : انما ذلك لأهل الشورى وأهل بدر .
ولا يتصور أن أجوبة الإمام هي في مقام المحاجة فقد ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من جاءكم برأيه يفرّق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه » ( 2 ) .
فهي ليست في مقام المحاجة بل ذكرها ابتداءً وتأسيساً لقانون وجوب اتباع رأي الأمة وهو الشورى وعدم جواز الخروج عن رأيهم .
الصنف الثاني :
روايات الاستشارة : وهي روايات كثيرة متظافرة من جهة المعنى تؤكد على ضرورة المشاورة والاستشارة في كافة الأمور نحو قوله ( عليه السلام ) : « لن يهلك أمرؤ عن
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 189 - 190 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ح 2 / 62 - ب 31 .