وقال متغزلا :
حبست على اللهو قلبا طليقا * وقمت أحيي الخيال الطروقا
لدى روضة قد كساها الربيع * من النور والزهر بردا رقيقا
عليها الصبا سحبت ذيلها * وذرت من الطيب مسكا سحيقا
تروقك إن مر فيها النسيم * منها يلاعب غصنا وريقا
كأن الغصون إذا الورق غنت * على الأيك نشوان لن يستفيقا
إذا اعتنقت طربا خلتهن * شقيقا يعانق شوقا شقيقا
عشية لهو بها الدهر جاد * بها عاد عيشي غضا أنيقا
أمنت بها الدهر حتى كأني * أخذت على الدهر عهدا وثيقا
سررت بها غير أن الحبيب * فقدانه ساء قلب المشوقا ( 201 )
فكنت إذا قلبي اشتاقه * لأرشف فاه رشفت الرحيقا
وأعتنق الغصن عن قده * وألثم عن ( 202 ) وجنتيه الشقيقا
فما زلت أجني ثمار السرور * وأقضي به ( 203 ) للغرام الحقوقا
إلى أن رأيت الصباح انتضى * على مفرق الليل عضبا ذليقا
مضى الليل يدعو النجاء النجاء * والصبح يدعو اللحوق اللحوقا
فقمت ولم أر مما رأيت * شيئا ، أكفكف دمعا دفوقا
وقد كنت أحسب طرف الزمان * من سكرة النوم ( 204 ) بي لن يضيقا
فيا لائمي إن ذكرت العقيق * ولولا الهوى ما ذكرت العقيقا
تذكرت من كنت ألهو به * فصرت لكتم الهوى لن أطيقا
لئن بان جسمي عنه فقد * تخلف قلبي فيه وثيقا
فليت غدت حالبات الربيع * حياها على غيره لن تريقا
فتسقي به مرضعات الربيع * رضيع الخمائل ماء دفوقا
ففي كل يوم بأطلاله * أحي من الغيد وجها طليقا
ومرهفة الخصر وسني اللحاظ * تغادر قلب المعنى خفوقا
إذا ما رشفت لمى ثغرها * تعاف الصبوح له والغبوقا
ترى البدر والغصن والظبي * والنقى والعقيق بها والرحيقا
محيا وقدا وجيدا وعينا * وردفا ثقيلا وثغرا وريقا
هامش
201 في النسخة المطبوعة والمخطوطة : قلب المشوقا . والظاهر : قلبي المشوقا كما تقتضيه
القواعد العربية ومعنى البيت .
202 وفي نسخة : من قده ، ومن وجنتيه .
203 وفي نسخة : بها .
204 وفي نسخة : من سكره اليوم .