وقال يمدح صحن الامامين الكاظميين والباذل لتعميره ( 9 ) والمتولي والعلامة الشيخ
محمد حسن آل ياسين :
حزت بالكاظمين شأنا كبيرا * فابق يا صحن آهلا معمورا
فوق هذا البهاء تكسى بهاء * ولهذي الأنوار تزداد نورا
إنما أنت جنة ضرب الله * عليها كجنة الخلد سورا
إن تكن فجرت بهاتيك عين * وبها يشرب العباد نميرا
فلكم فيك من عيون ولكن * فجرت من حواسد تفجيرا
فأخرت أرضك السماء وقالت : * إن يكن مفخر فمني استعيرا
أتباهين بالضراح وعندي * من غدا فيهما الضراح فخورا
بمصابيحي استضئ فمن شمسي * يبدو فيك الصباح سفورا
ولبيتي المعمور ربا معال * شرفا بيت ربك المعمورا
لك فخر المحارة انفلقت عن * درتين استقلتا الشمس نورا
وهما قبتان ليست لكل * منهما قبة السماء نظيرا
صاغ كلتيهما بقدرته الصائغ * من نوره وقال : أنيرا
حول كل منار تن من التبر * يجلي سناهما الديجورا
كبرت كل قبة بهما شأنا * فأبدت عليهما التكبيرا
فغدت ذات منظر لك تحكي * فيه عذراء تستخف الوقورا
كعروس بدت بقرطي نظار * فملت قلب مجتليها سرورا
بركت من منائر قد أقيمت * عمدا تحمل العظيم الخطيرا
رفعت قبة الوجود ولولا * ممسكاها لأذنت أن تمورا
يا لك الله ما أجلك صحنا * وكفى بالجلال فيك خفيرا
حرم آمن به أودع الله * تعالى حجابه المستورا
طبت إما ثراك مسك وإما * عبق المسك من شذاه استعيرا
بل أراها كافورة حملتها * الريح خلدية فطابت مسيرا
كلما مرت الصبا عرفتنا * أنها جددت عليك المرورا
أين منها عطر الإمامة لولا * أنها قبلت ثراك العطيرا
كيف تحبيري الثناء فقل لي * أنت ماذا ، لأحسن التحبيرا
صحن دار أم دارة نيراها * بهما الكون قد غدا مستنيرا
إن أقل : أرضك الأثير ثراها * ما أراني مدحت إلا الأثيرا
أنت طور النور الذي مذ تجلى * ( لابن عمران ) دك ذاك ( الطورا )
أنت بيت برفعه أذن الله * ( لفرهاد ) فاستهل سرورا
وغدا رافعا قواعد بيت * طهر الله أهله تطهيرا
خير صرح على يدي خير ملك * قدر الله صنعه تقديرا
تلك ( ذات العماد ) لو طاولته * خر منها ذاك العماد كسيرا
أو رأى هذه المباني ( كسرى ) * لرأى ما ابتناه قدما حقيرا
ولنادى مهنيا كل من جاء * من الفرس أولا وأخيرا
قائلا : حسبكم ( بفرهاد ) فخرا * لا تعدوا ( بهرام ) أو ( سابورا )
قد أقر العيون منك بصنع * عاد طرف الاسلام فيه قريرا
وبهذا البنا لكم شاد مجدا * لم يزل فيه ذكركم منشورا
وبعصر سلطانه ( ناصر الدين ) ( 10 ) * فأخلق بأن يباهي العصورا
قد حمى حوزة الهدى فيه رب * قال : كن أنت سيفه المنصورا
ملك عن أب وعن حد سيف * ورث الملك تاجه والسريرا
تحسن الشمس أن تشبه فيه * لو أنارت عشية أو بكورا
يا مقيل العثار تهنيك بشرى * تركت جد حاسديك عثورا
من رأى قبل ذا كعمك عما * ليس تغني الملوك عنه نقيرا
وسعت راحتاه أيام عصر * لم يلدن الانسان الا قتورا
بث أكرومة تريك المعالي * ضاحكات الوجوه تجلو الثغورا
ذخر الفوز في مبان أرتنا * أنه كان كنزها المذخورا
ونظرنا في بذله فهتفنا : * هكذا تبذل الملوك الخطيرا
قد كسى هذه المقاصر وشيا * فسيكسى وشيا ويحيى قصورا
صاح والطور وهوذا وكتاب * فوق جدرانه بدا مسطورا
إنما الرق مهرق خط وصفي * ذا البنا فيه فاغتدى منشورا
لك في دفتيه سحر ، ولكن * خطه مذ برى البليغ زبورا
فارو عني سحارة الحسن واحذر * لافتتان بسحرها أن تطيرا
وتحدث بفضل ( فرهاد ) وانظر * كيف منه نشرت روضا نضيرا
مستشار في كل أمر ولكن * لسوى السيف لم يكن مستشيرا
في حجور الحروب شب وكانت * أظهر الصافنات تلك الحجورا
قد حبا في الملا فكان غماما * واحتبى في العلى فكان ثبيرا
ملأت بردتاه علما وحلما * وحجى راسخا وجودا غزيرا
لا تقس جود كفه بالغوادي * وندى كفه يمد البحورا
بل من البحر تستمد الغوادي * كم عليه تطفلت كي تميرا
قل في عصرنا الكرام وفي ( فر * هاد ) ذاك القليل صار كثيرا
كم رقاب أرقها روقاب * حررتها هباته تحريرا
ان رأينا ( نهر المجرة ) قدما * عبرته ( الشعرى ) وكان صغيرا
فهي اليوم دونه وقفت من * دون بحر فلا تسمى العبورا
فرش النيرين كف الثريا * في سماطي نادي علاه وثيرا
وعليه اتكا بأعلى رواق * تخذ المكرمات فيه سميرا
وغدا باسطا به كف جود * نشرت ميت الندى المقبورا
ودعا يا رجاء هاك بناني * فاحتلبها لبون جود درورا
وتشطر ضروعها حافلات * لا ثلوتا ولا نزورا شطورا
واترك غيرها فتلك زبون * تدع التعب في يديك كسيرا
وعلى العصب لا تدر فأولى * لو جعلت العصاب عضبا طريرا
سعد قرط مسامع الدهر انشادك * تسمع من شئت حتى الصخورا
وعلى ( بلدة الجوادين ) عرج * بالقوافي مهنيا وبشيرا
قل لها لا برحت فردوس أنسى * فيك تلقى الناس الهنا والحبورا
ما نزلنا حماك الا وجدنا * بلدا طيبا وربا غفورا
وإماميين ينقذان من النار * لمن فيهما غدا مستجيرا
وعليما غدا أبا لبني العلم * وأكرم به أبيا غيورا
وأغر أذيال تقواه للناس * نفضن الدنيا وكانت غرورا
كم بسطنا الخطوب أيد أرتنا * أخذل الناس من أعد نصيرا
وطواها ( محمد الحسن ) الفعل * فلا زال فضله مشهورا
فهو في الحق شيخ طائفة الحق * ومن قال غير ذا قال : زورا
طبت أهلا وتربة وهواء * كم نشقنا بجوه كافورا
قد حماك ( المهدى ) عن أن تضامي * وكفاك المخشى والمحذورا
ومن الامن مد فوقك ظلا * ومن الفخر قد كساك حبيرا
من يسامي علاه شيخا كبيرا * وله دانت القروم صغيرا
لم نجد ثانيا له كان بالفخر * خليقا وبالثناء جديرا
غير ( عبد الهادي ) أخيه أخي * السيف مقالا فصلا وعزما مبيرا
وأخي الشمس طلعت تبهت الشمس * إذا وجهه استهل منيرا
وأخي الغيث راحة يخجل * الغيث ولو ساجلته نؤزيرا
قمرا سؤدد وفرعا معال * أثمرا أنجما زهت وبدورا
حفظا فيك حوزة الدين إذ كم * عنك ردا باع الزمان قصيرا
واستطالا بهمة ياسران * الخطب فيها ويطلقان الأسيرا
فبها شيد معا ( طور موسى ) * من رأى همة تشيد الطورا
ومقاصير لو تكلفها الدهر * لأعين عذرا وأبدى القصورا
محكمات البناء تنهدم الدنيا * ويبقى بناؤهن دهورا
باشرا ذلك البناء بخبر * لم يريدا الا اللطيف الخبيرا
فيه كانا أعف في الله كفا * ووراء الغيوب أنقى ضميرا
أجهداها في خدمة الدين نفسا * شكر الله سعيها المشكورا
أتعباها لتستريح بيوم * فيه تلقى جزءاها موفورا
يعدل الحج ذلك العمل الصالح * إذ كان مثله مبرورا
وعد الله أن يعد لكل * منهما فيه جنة وحريرا
أيها الصحن لم تزل للمصلى * ومن الذنب مسجدا وطهورا
دمت ما أرست الجبال وبانيك * ليوم يدعى بها أن تسيرا
واستطبها معطارة النظم منها * تحسب اللفظ لؤلؤا منثورا
ختمت كافتتاحها فيك لا تعلم * أيا شذاه أذكى عبيرا
هامش
9 الحاج فرهاد ميرزا ابن نائب السلطنة عباس ميرزا ابن السلطان فتح علي شاه ، لقبه
معتمد الدولة ولد سنة 1230 ه ونشأ على أبيه فعين له المدرسين والمربين وحاز على
شهرة في حياته بالعلم والأدب ، نظم الشعر بالفارسية فأجاد وأتقن اللغة الانكليزية
والفرنسية ، ولي شيراز مرتين 1 - سنة 1256 ه في عهد أخيه السلطان محمد شاه و 2 - في
عهد أبن أخيه السلطان ناصر الدين شاه ، له آثار مهمة في العمران أهمها تشييده للصحن
الكاظمي وذلك في عام 1297 ه وآثار أدبية طبع أكثرها على الحجر بإيران منها 1 - جام
جم 2 - قمقام زخار 3 - هداية السبل 4 - النصاب الانكليزي 5 - كشكول سماه زنبيل 6 - شرح
خلاصة الحساب للبهائي 7 - ديوان شعر ، وله مقالات علمية وأدبية ، توفي بطهران عام 1305
وحمل جثمانه إلى الكاظميين فدفن في المقبرة التي بناها في حياته سنة 1306 ه ، ذكره
صاحب مجمع الفصحاء في ج 1 ص 46 - 53 ، وذكره عباس فيضي القمي في كتابه ( تأريخ
الكاظميين ) ص 254 .
10 هو السلطان أحمد شاه ابن السلطان محمد شاه ابن نائب السلطنة عباس ميرزا ابن
السلطان فتح علي شاه القاجري ، لقبه ناصر الدين ، ولد عام 1247 ه وتوج بعد وفاة أبيه
سنة 1264 ه وزار خراسان في سنة 1283 وفي 1300 ه وزار العتبات في العراق سنة 1287 ه
وسافر إلى أوروبا في سنة 1290 ه وفي سنة 1295 ه وفي سنة 1306 ه وقد ألفت لكل زيارة
رحلة خاصة طبع أكثرها ، كما ألفت في سيرته عدة كتب أهمها كتاب ( المآثر والآثار ) طبع
1306 هت في 294 ص ، مات شهيدا في ( قم ) اغتاله رجل اسمه ميرزا رضا الكرماني بمسدس
أفرغه في قلبه ظهر الجمعة 17 ذي القعدة سنة 1313 ه داخل حضرة الشاه عبد العظيم ودفن
فيها وله مزار معروف ، له آثار أدبية منها ديوان شعر بالفارسية ذكر منه ما يقرب من
200 بيت في أول الجزء الأول صاحب كتاب ( مجمع الفصحاء ) .