أي بشرى كست الدنيا بهاءا * قم ، فهني الأرض فيها والسماءا
طبق الارجاء منها أرج * عطرت نفخة رياه الفضاءا
بعثة أعلن ( جبريل ) بها * قبل ذا ، في الملأ الأعلى النداءا
قائلا : قد بعث النور الذي * ليس يخشى أبد الدهر انطفاءا
فهنيئا : فتح الخير بمن * ختم الرحمن فيه الأنبياءا
وأتى أكرم مبعوث قد * اختاره الله انتجابا واصطفاءا
سيد الرسل جميعا ( أحمد ) * من بعلياه أتى ( الذكر ) ثناءا
( مبعث ) قد ولدته ليلة * للورى ظلماؤها كانت ضياءا
بوركت من ليلة في صبحها * كشف الله عن الحق الغطاءا
خلع الله عليها نضرة * راقت العالم زهوا واجتلاءا
كما مرت حلت في مرها * راحت الأفراح رشفا وانتشاءا
واستهل الدهر يثني مطربا * عطف نشوان ويختال ازدهاءا
فلتهن ( الملة الغراء ) من * أحكم الله بها منها البناءا
ولتباهل فيه أعداء الهدى * ولتباه اليوم فيه العلماءا
ذو محيا فيه تستسقى السما * ونبات علم الجود السماءا
رق بشرا ، وجهه حتى لقد * كاد أن يقطر منه البشر ماءا
فعلى نور الهدى من وجهه * وجد الناس إلى الرشد اهتداءا
فهو ظل الله في الأرض على * ( فئة الحق ) بلطف الله فاءا
فكفى ( هاشم ) فخرا أنها * ولدته لمزاياها وعاءا
فلها اليوم انتهى الفخر به * وله الفخر ابتداءا وانتهاءا
ساد أهل الدين علما ، وتقى * وصلاحا ، وعفافا ، وإباءا
زان ( سامرا ) وكانت عاطلا * تتشكى من محليها الجفاءا
وغدت أفناؤها آنسة * وهي كانت أوحش الأرض فناءا
حي فيها ( المرقد الأسنى ) * وقل : زادك الله بهاء وسناءا
إنما أنت فراش للألى * جعل الله السما فيهم بناءا
ما حوت أبراجها من شهبها * كوجوه فيك فاقتها بهاءا
قد توارت فيك أقمار هدى * ودت الشمس لها تغدو فداءا
أبدا تزداد في العليا سنى * وظهورا ، كلما زيدت خفاءا
ثم نادي القبة العليا وقل : * طاولي يا قبة ( الهادي ) السماءا
بمعالي ( العسكريين ) اشمخي * وعلى أفلاكها زيدي علاءا
واغلبي زهر الدراري في السنا * فبك العالم - لا فيها - أضاءا
خطك الله تعالى دارة * لذكائي شرف فاقا ذكاءا
وبنا عرج على تلك التي * أودعتنا عندها ( الغيبة ) داءا
حجب الله بها ( الداعي ) الذي * هو للأعين قد كان الضياءا
وبها الأملاك في ألطافه * للورى تهبط صبحا ومساءا
قف وقل عن مهجة ذائبة * ومن العينين فأنضجها دماءا
يا إمام العصر ما أقتلها * حسرة كانت هي الداء العياءا
مطلتنا البءر في تعليلها * وسوى مءراك لا نلقى شفاءا
برئت ذمة جبار السما * من أناس منك قد أضحوا براءا
فمتى تبرد أحشاء لنا ؟ * كدن بالأنفاس يضر من الهواءا
ونرى يا ( قائم الحق ) انتضت * سيفها منك يد الله انتضاءا
أفهل نبقى - كما تبصرنا - ؟ * تنفذ الأيام والصبر رجاءا ! !
لا رأى الرحمة من قال رياءا : * قلت الروح لمولاها : فداءا
وقال رحمه الله يمدح جده الإمام الحسين وأخاه العباس عليهما السلام :
حبست رجائي عن الباخلين * وأنزلت في ابني ( على ) رجائي
هما لي حرز من النائبات * بل حرم من جميع البلاء
فبي عائلان بدار الفناء * ولي شافعان بدار البقاء
أشبلي ( علي ) ومن إن دعوت * في كل خطب أجابا دعائي
أرى الدهر - من حيث لا أتقي - * رماني ، ويعلم أنتم وقائي
وقال رحمه الله في مدح الإمامين الكاظمين موسى بن جعفر ومحمد الجواد عليهما
السلام :
منى القصد وتحقيق الرجاء * من سليلي آل طاها الأصفياء
لا أرى يجبه بالرد أمرؤ * قارعا لله بابا للدعاء
فرجائي كيف يغدو خائبا * عند بابين لجبار السماء
ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 19
مساهمون: السيد حيدر الحلي
ص١٩