أسلوبه الفني
ليس بمقدور كل شاعر أن يصبح ناثرا ولا عكس ، غير أن بعضهم ممن وهبوا مقدرة أدبية
واسعة أتقنوا الصناعتين وأجادوا فيهما إجادة المتخصص الفنان ومنهم صاحب الديوان ،
ولقد عرف الأدباء ان أسلوب العصر الأموي والعباسي ذو الطابع الخاص بقي يتمشى اثره
بقوة لاستمرار حتى القرون الثالث عشر الهجري ، بيد أن الرصانة والتركيب وجزالة
اللفظ أخذت تهزل شيئا فشيئا حتى عادت سقيمة خالية من الحياة ، واستمرت على هذا
الوضع طيلة القرون المظلمة إلى أن انتعشت في النصف الثاني من القرن الثالث عشر ،
ولعل خير مصداق على ما نقول رسائل السيد حيدر وأسلوبه فقد جاء رصينا محكما تجمعت
فيه روعة البديع بأنواعه ، واليك قطعة من رسالة له بعث بها إلى صديقه الحاج محمد رضا
كبه قوله : ( سلام فتقت نور زهره صبا الحب ، وأعربت أنفاس نشره عن طي سريرة
الصب ، ورقت ألفاظه حتى سرق النسيم طبعه من رقتها ، ونفحت بريا الاخلاص فقراته
حتى استعار العبير المحض طيبه من نفحتها ، وما هي فقرات في الطروس قد وسمت ، بل روح
محب أذابها الشوق وفي قالب الألفاظ قد تجسمت ، فلو نشق أرواح عرفها من غشيته
سكرات الموت لصحا ، ولو سرح النظر في لؤلؤ ألفاظها ذو الطبع السليم لسحرت عقله
وماس منها مرحا ) .
ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 16
مساهمون: السيد حيدر الحلي
ص١٦