وقال مخمسا أبيات عمه السيد مهدي السيد داود في خان الإسكندرية ويمدح بانيه الحاج
محمد صالح كبه :
أجل لم يكن في ساحة الأرض فاعلمن * لسار حمى إلا بيتين في الزمن
ببيت بناه الله أمنا من المحن * ( وبيت على ظهر الفلاة بناه من
له همة من ساحة الكون أوسع )
ألا رب قفر قد قطعنا فضاءه * بيوم وصلنا في الصباح مساءه
ولما علينا الليل مد رداءه * ( نزلنا به والغيث يسكب ماءه
كأن قطره من سيب كفيه يهمع
كأن النعامى حين وافت بقطره * لنا حملت من خلقه طيب نشره
فما قطره إلا تتابع وفره * ( وما برقه إلا تبسم ثغره
لوفاده من جانب ( الكرخ ) يلمع )
فبورك بيتا فيه كان احتجابنا * عن السوء مذ أمسى إليه انقلابنا
به أمنت حصب ( 392 ) الرياح ركابنا * ( ومنه وقتنا ان تبل ثيابنا
مقاصر من شأو الكواكب أرفع )
مقاصر بتنا من حماها بجنة * وقينا الأذى من حفظها بمجنة
غدت مجمع السارين إنس وجنة * ( ولم ير في الدنيا مقاصر جنة
لشمل بني الدنيا سواهن تجمع )
فوحشتنا زالت بأنس رحابها * عشية بتنا في نعيم جنابها
إلى أن نسينا السير تحت قبابها * ( كأنا حلول في منازلنا بها
ولم تتضمنا مهامه بلقع )
بنا أدلجت تطوي المهامه عيسنا * إلى أن بأيدي السير دارت كؤوسنا
فمالت نشاوى نحوهن رؤوسنا * ( وبتنا بها حتى تمنت نفوسنا
نقيم بها ما دامت الشمس تطلع )
ومذ كان فيها بالسرور مبيتنا * بحيث ثمار البشر والانس قوتنا
رأينا الهنا في ظلها لا يفوتنا * ( وعنها وإن عزت علينا بيوتنا
وددنا إلى أكنافها ليس نرجع )
فلا عجب إن تغد صبحا وعتمة ( 393 ) * بها الوفد من كل الجهات ملمة
وتمسي لهم بالخوف أمنا وعصمة * ( ففيها ( أبو المهدي ) أسبغ نعمة
على الناس فيها طوق الناس أجمع )
أعز الورى أضحى لديها أذلها * وأفضلهم ما زال يشكر فضلها
وكيف يباري العالمون أقلها * ( وأغناهم قد كان مفتقرا لها
كمن مسه فقر من الدهر مدقع )
بها عم أهل الأرض دان وشاسعا * وفيها لكل الخير أصبح جامعا
وليس لذي وحدها كان صانعا * ( له الله كم أسدى سواها صنايعا
بأمثالها سمع الورى ليس يقرع )
فللخلق أبواب السماحة فتحت * بها وسيول الأرض منها تبطحت
ومنها أزاهير الرياض ففتحت * ( وقد عجزت عنها الملوك فأصبحت
لعزته بين الخلائق تخضع )
لقد غمر الدنيا معا بسخائه * فكانت لسانا ناطقا بثنائه
وأدب صرف الدهر بعد اعتدائه * ( فلا برحت في الكون شمس علائه
بأفق سماء المجد بالفخر تسطع )
هامش
392 الحصب : الرمي بالحصباء .
393 العتمة : الثلث الأول من الليل . ظلمة الليل مطلقا .