تحقق المورد وبيان المجرى لها ، وشتّان بينه وبين المرجعيّة ، كما لا يخفى .
وتوضيح المرام وتشريح المقام يستدعى بسطا في الكلام في تشخيص الأصول المعمولة في تعيين المراد وتميز مواردها ، وبيان منشئها ومبناها ، فنقول :
اعلم أوّلا أنّه إذا انعقد للكلام المسوق على طريقة العرف ظهور في معنى بأن يكون هو المفهوم من الكلام بحسب متفاهم العرف ، سواء كان ظهورا أوليّا مسبّبا عن الوضع ، أو ثانويّا مسبّبا عن القرائن المكتنفة بالكلام الصّارفة عن الحقيقة ، فلا إشكال في حجّيته واعتباره مطلقا وإن لم يحصل الظنّ بالمراد ، بل ولو حصل الغير المعتبر على خلافه ، خلافا لبعض المتأخّرين ، ووجهه ما أشير إليه في المتن ، فلا حاجة إلى ذكره ، والمهمّ انما هو تميز مواضع انعقاد الظهور عن غيرها وتعيين المحتاج منها في ذلك إلى أصالة عدم القرينة .
فاعلم أنّه تارة يظنّ الظنّ المعتبر عدم نصب قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي إلى المجازي معيّنة إيّاه أولا ، وعدم الاكتناف بما يوجب الإجمال بأن لا يكون الكلام معه باقيا على ظهوره الأوّلي في معناه الحقيقي ، ولا ينعقد له ظهوره الثّانوي في المعنى المجازي .
وأخرى يعلم النصب أو الاكتناف .
وثالثة يشك فيهما ويظن الظنّ الغير المعتبر .
فهذه صور ، أمّا الأولى فلا إشكال في ظهوره في معناه الحقيقي ، فيجب حمله عليه ، فلو شك في إرادته لاحتمال غفلة المتكلَّم عن النّصب ، أو عدم الكلام في مقام البيان ، أو مصلحة في الإبهام ، لا يعتنى بهذا الاحتمال .
وأمّا الثانية ، فان علم النصب ، فلا إشكال في ظهوره في معناه المجازي ووجوب اتباعه ولو احتمل الخلاف لغفلته ، أو غيرها لو كانت القرينة بحيث تعيّنه ، وإلَّا فلا بدّ من التّوقف ، لإجماله وتردّده بين المعاني المجازيّة ، وإن علم الاكتناف فلا بدّ من التّوقّف ، لعدم انعقاد ظهور له بعد ، وظهوره الأولى قد ارتفع بالاكتناف له .
نعم القائلون بأصالة الحقيقة من باب التعبّد لا الظهور الفعلي المفيد للظنّ نوعا يبنون على معناه الحقيقي من غير توقف ، هذا .
وأمّا الصورة الثالثة ، فلا بدّ من البناء على الحقيقة من إجراء أصالة عدم القرينة ، أو ما يوجب الإجمال ، فيصير الكلام كما إذا لم يكشف بهما تعبّدا ، فيستوفى ظهوره الأوّلي فيبنى عليه .
فان قلت : فما الفرق بين هذه الصّورة والصّورة السّابقة ، حيث التزمت هاهنا بقضيّة ظهور لم ينعقد إلَّا بعد فرض الكلام وجعله بلا قرينة بأصالة العدم ، ولم تلتزم به هناك .
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 515
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٥١٥