الظَّاهر أنّ الغرض من إيجاب العمل على طبقها ليس إلَّا إدراك مصلحة الواقع لإيصالها الغالبي أو الأغلبي إلى الواقع كما في الأمارات ، لا مصلحة أخرى في مؤدّياتها وإن كان فرق بينهما من جهة أخرى يكون مائزا بين جهتي الطَّريقيّة والتعبديّة إلَّا أنّه غير فارق بينهما في الباب ، فالجواب فيها بعينه هو الجواب فيها طابق النعل بالنعل ، فلا تغفل .
وأمّا ما أجاب به - قدس سره - عن الإشكال فيها من أنّ الموضوع في الأحكام الواقعيّة هو الموضوعات الواقعيّة بما هي ، من دون اعتبار أمر زائد فيه وفي مؤدّيات الأصول هو هو لا بما هي هي ، بل بما هي مجهولة الحكم ، فلا اتحاد في الموضوع حتّى يشكل بما زبر .
ففيه انّ الموضوع في الأصول وإن لم يكن نفس الموضوع في الأحكام الواقعيّة ، إلَّا أنّه مرتبة من مراتبه بحيث يكون في هذه المرتبة أيضا محكوما بالحكم الواقعي ، حيث أنّه يجمع بين مراتبه بحيث لا يشذّ عنه مرتبة يكون موضوعا للحكم الواقعي ، وإلَّا يلزم التّصويب ، كما لا يخفى .
ففي هذه المرتبة يلزم اجتماع الحكمين المتنافيين في موضوع واحد ، وكذا متبوعاتهما من الصّفات المتضادّة .
تنبيه
لا يخفى أنّه على الجواب الأوّل لا عقاب في البين بالمخالفة إلَّا عقاب الواقع ، حيث تنجّز بالموافقة الطريق ومعه ليس إلَّا التّجري ، وقد سبق الكلام فيه .
وأمّا على الجواب الثاني ، فلا إشكال أيضا في استحقاقه عقاب الواقع عند الموافقة بالمخالفة متنجزة بقيام الطريق عليه ، وهل يستحق عقابا عند المخالفة بالمخالفة على هذا التكليف وإن أتى بالتكليف الواقعي جهلا كما إذا كان توصليّا ، أو لا يستحق ولو لم يأت به أيضا وجهان ناشئان من كون التكليف نفسيّا أو غيريّا للتوصّل إلى الواقع ، فعند المخالفة ليس إلَّا التجرّي حيث لم يتنجّز التكليف الواقعي لعدم إصابة الطريق ، وكذا مما أدّى إليه حيث لم يكن تكليفا نفسيا ، بل صوريّا صرفا عند المخالفة ، حسب ما عرفت .
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 509
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٥٠٩