هذا تنبيه قد سنح بخاطري القاصر في حلّ إشكال اعتبار القربة في العبادات وجه وجيه ، وهو أن الممتنع إنّما هو أخذ بعض مراتب القربة الناشئ من الأمر في المأمور به لما ذكروا ، وأمّا بعض مراتبها الآخر الغير الناشئ من الأمر كأعلى مراتبها وهو جعل الفعل لله تعالى ، وبعض مراتبها النّازلة فلا ، كما لا يخفى ، لانتفاء المانع المذكور والاكتفاء بالبعض الناشئ أيضا إنّما هو لأجل كونه من عناوين الغير الناشئ ، هذا ، فتأمّل جيّدا .
قوله ( قدّه ) : وهذا ليس بتقييد .
أقول : وذلك لما عرفت من عدم إمكان اعتبارها في المأمور به مطلقا ، أو شرطا أو شطرا ، هذا .
لكن يمكن أن يقال : نعم لا يمكن التمسك بالإطلاق اللَّفظي في نفيها ، ولكن يمكن التّمسك بما هو المناط في حجيّة الإطلاق ومنشأ اعتباره ، وإن شئت فسمّه بإطلاق المقام .
وبيانه أن المتكلم إذا كان في مقام بصدد بيان تمام مراده وما كان يحصل به غرضه ويسقط به مقصده ، فكما يجب عليه بيان تمام المطلوب ويقبح عليه الاقتصار على البعض ، كذلك يجب عليه بيان تمام ما يحصل به غرضه ويقبح عليه الاقتصار على البعض ، فإذا كان غرضه ممّا لا يحصل بمجرّد إتيان المأمور به كيف اتّفق ، فلا بدّ من بيان الكيفيّة المحصّلة له وعدم الاقتصار على بيان المأمور به حسب .
فإذا أحرز كونه في مقام بصدد ذلك اقتصر على ما يقتضيه بيانه ، ويدفع احتمال اعتبار غيره بما ذكره هو .
ولا يخفى كفاية إحراز كون الشّارع في مقام واحد بصدد ذلك في سراية الحكم إلى باقي المقدّمات ، لعدم القول بالفصل بينها ، هذا .
قوله ( قدّه ) : ثم الإتيان بالمحتمل - إلخ - .
أقول : ظاهره تعيّن هذه الكيفيّة وعدم الاكتفاء بالعكس ، ووجهه كما أفاده السّيد الأستاذ على ما في تقريرات بعض الحاضرين في مجلس الدّرس أن المحتاط على العكس لا يعدّ مطيعا إلَّا إذا قصد الإتيان بالمحتمل الآخر حين الإتيان بأحدهما ، لضرورة الوجدان بأنّه ليس الإتيان بأحد المحتملين من دون قصد الآخر إطاعة وامتثالا ، مع إمكان الجمع وعدم قيام الطَّريق على كونه المأمور به ، ومعه يلزم الاحتياط بالتكرار ، والمفروض عدم جوازه وهذا بخلاف العكس لجواز الاكتفاء بما قام الطَّريق على كونه المأمور به .
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 501
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٥٠١