تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الجهتية ، إذ لا مانع من كون رواية واحدة صادرة لبيان الواقع من جهة ، وتقية من جهة أخرى . ونقول : تحقيق الكلام ان المعارضة بالعموم من وجه تتصور على أنحاء ثلاثة : فإنه قد يكون عموم كل منهما بالوضع . وقد يكون عمومهما معا بالإطلاق ومقدمات الحكمة . وثالثة يكون العموم في أحدهما بالوضع وفي الآخر بمقدمات الإطلاق . أما القسم الأخير ففي الحقيقة خارج عن التعارض ، لأن العام الوضعي ينفي موضوع الإطلاق رأسا ، فإنه متوقف على عدم البيان ويصلح العام لأن يكون بيانا . وانما الكلام في الفرضين الآخرين ، وان التعارض بينهما هل يكون في السند ليرجع إلى المرجحات ، ثم إلى التخيير ، أو في الدلالة ليتساقطان ، فيرجع إلى الأصول العملية ، أو يفصل بينهما ؟ لا بد في بيان ذلك من تقديم مقدمة : وهي ان الأحكام والعناوين المحمولة على الألفاظ على قسمين . فان منها ما يكون صفة للدلالة ، فلا ينحل ولا يتعدد بانحلال المدلول وتعدده . ومنها ما هو من لوازم المدلول ، فلا محالة يتعدد بانحلاله . مثلا الكذب من عناوين الدلالة . ولذا لا يتكثر بتكثر المدلول ، فلا يفرق بينما إذا أخبر الكاذب بأن عندي درهم ، أو قال عندي عشرة دراهم ، فالكذب الصادر منه في الصورتين ليس إلَّا كذبا واحدا . بخلاف الغيبة ، فإنه من عنوانين المدلول ، ولذا يتعدد بتعدده ، فإذا قال أحد هذين الأخوين فاسق ، فقد اغتابهما ، ووجب عليه الاسترضاء منهما ، وان كان الاخبار واحدا ، لأن المدلول متعدد . إذا عرفتها نقول : ان الحجية التي هي عبارة عن كاشفية شيء عن شيء في حكم الشارع تعبدا بعد ما لم يكن كذلك حقيقة من قبيل الثاني ، فبتعدد الحجية
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 413 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي