على الكتاب والسنة وان المخالف للسنة لا بد من طرحه طرح الخبر الظني الصدور المخالف للخبر القطعي الصدور . ولا يبعد أن يكون المراد بالشهرة في المرفوعة أيضا هي الشهرة بهذا المعنى ، لا الشهرة الاصطلاحية ، فان الشهرة لغة كما ذكره الشيخ في بحث حجية الشهرة ( 1 ) بمعنى الظهور والبروز ، فيقال : فلان شاهر سيفه إذا أبرزه وأظهره ، ولا بد من حمل ألفاظ الروايات على معانيها اللغوية . فالمراد بالشهرة في المرفوعة أيضا هو البروز والظهور والوضوح وأمثال ذلك من المعاني . وبالجملة تقديم المشهور بهذا المعنى على معارضه غير محتاج إلى دليل خاص ، فلو فرضنا سقوط المقبولة أيضا كالمرفوعة لقدمنا الخبر المشهور كذلك ، لما عرفت من أن المراد بالشهرة ليست الشهرة المصطلحة بمعنى المستفيض ، بل المراد به المجمع عليه الَّذي لا ريب فيه . ويشهد له ما حكاه الإمام عليه السّلام في ذيل المقبولة من تقسيم الأمور إلى الأقسام الثلاثة ، فكأنه عليه السّلام جعل المشهور مما لا ريب فيه ، فيكون الخبر المعارض لمثله من المخالف للسنة القطعية ، الَّذي يجب طرحه بمقتضى الروايات الواردة في طرح ما يخالف السنة . فالشهرة تكون مميزة للحجة عن غير الحجة . ثم إن الشيخ أوقع المعارضة بين المقبولة والمرفوعة ( 2 ) ، حيث قدم الشهرة في المرفوعة على الترجيح بصفات الراوي . وفي المقبولة انعكس الأمر ، فقدم الترجيح بالصفات على الترجيح بصفات الرواية . ولكن الصحيح : ان صفات الراوي من الأفقهية والأعدلية والأصدقية ليس بشيء منها مرجحا للرواية أصلا ، وذلك لأن الصفات لم تذكر إلَّا في المقبولة
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 396
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 107 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 - 776 ( ط . جامعة المدرسين ) .