تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

وذلك لأنّ الثابت في موارد التعبد أمران ، أحدهما : نفس التعبد ، وثبوته وجداني . والثاني : متعلق التعبد المعبر عنه بالمتعبد به ، فان التعبد من الأمور التعلقية ، وثبوته تعبدي ، فإذا فرضنا تقيد موضوع دليل بعدم التعبد فلا محالة يرتفع ذلك الموضوع بنفس ورود التعبد ، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان موضوعها عدم البيان ، وهو يرتفع بمجرد ثبوت التعبد ، لأنه بيان . وكذا وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا ، فإنه احتمال الضرر يندفع حقيقة بالتعبد ، لأنه مؤمن من الضرر . وهكذا اللاحرجية العقلية في مورد التحير ودوران الأمر بين المحذورين ، لقبح الترجيح بلا مرجح ، فإنه يرتفع حقيقة بمجرد التعبد بأحد المحتملين . فلا تنافي في شيء من هذه الموارد . وأما الحكومة ، فهي عبارة عن كون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر ، اما بمدلوله المطابقي بأن يكون شارحا بكلمة أي أو أعني ، كما في قوله عليه السّلام « انما عنيت بذلك الشك بين الثلاث والأربع » واما بأن يكون لغوا لولا دليل المحكوم كقوله عليه السّلام « لا ربا بين الوالد والولد » إذ لا مجال له لو لم يكن دليل حرمة الرّبا ، أو كونه رافعا لموضوع الدليل الآخر تعبدا . وفي الفرض الأول قد يكون الدليل الحاكم ناظرا إلى عقد وضع دليل المحكوم ، كما في المثال ، فان قوله « لا ربا بين الوالد والولد » يكون نفيا للحكم بلسان نفي الموضوع ، فهو بمنزلة أن يقول إن المراد بالربا في دليل الحرمة هو غير الرّبا بين الوالد والولد ، فيكون هذا الفرد من الرّبا خارجا عن موضوع دليل الحرمة ، لكن تعبدا لا حقيقة . وقد يكون ناظرا إلى عقد الحمل ، كقوله عليه السّلام « لا ضرر ولا ضرار » ( 1 ) أو قوله تعالى * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 2 ) فإنه في قوة أن يقول إن الأحكام الواقعية ما لا ينشأ منها الضرر أو الحرج .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 - باب 12 من أبواب إحياء الموات ، ح 3 .
( 2 ) الحج : 78 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 341 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي