تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الصلاة في اجزاء الحيوان مترتب على حليته ذاتا وبطبعه . كما أن عدم جواز الصلاة فيها أيضا مترتب على حرمة أكله ذاتا وفي طبعه ، فإذا أحلّ الحيوان المحرم لضرورة أو تقية أو مخمصة لم يجز في اجزائه الصلاة . كذلك إذا حرم المحلل بالعرض لنذر أو ضرر أو صوم ونحو ذلك . وبالجملة فجواز الصلاة في أجزاء الحيوان حكم مترتب على حلية أكله في نفسه لا لعارض ، ولو للترخيص الظاهري المستفاد من الأصل . نعم ربما تستفاد الحلية الذاتيّة الطبعية من الأصل المحرز أحيانا ، كما إذا احتمل الجلل في حيوان ، فان استصحاب عدم الجلل يثبت حليته ذاتا فيترتب عليه جواز الصلاة في اجزائه ، وهذا بخلاف أصالة الحل كما هو ظاهر . وبالجملة التنافي بين الاستصحابين قد يكون من باب التعارض . وقد يكون من باب التزاحم . فإنهما كما يجريان في الأحكام الواقعية يجريان في الأحكام الظاهرية أيضا . وفي مورد التعارض يرجع إلى مرجحات باب المعارضة من أقوائية أحد الدليلين . وفي مورد التزاحم لا يرجع إلى ذلك ، بل يرجع إلى مرجحات باب التزاحم من الأهمية ونحوها . والسر في ذلك أنه في فرض التعارض يكون التنافي في ثبوت الحكمين المدلولين للدليلين لموضوع واحد أو ما في حكمه ، كما إذا دل دليل على وجوب شيء ، ودليل آخر على حرمته أو عدم وجوبه ، فان ثبوتهما معا مستلزم لاجتماع الضدين أو النقيضين ، وهو مستحيل ، فالتنافي يكون بين نفس الحكمين . وأما في التزاحم فلا تنافي بين ثبوت الحكمين والدليلين أصلا ، وانما التنافي بين موضوعيهما ، فان القدرة مأخوذة في موضوع كل من الحكمين ، اما شرعا واما عقلا ، وصرف القدرة في كل منهما ينافي صرفها في الآخر ، فالتنافي يكون بين فعلية الموضوعين ، فان فعلية كل منهما يستلزم عدم فعلية الآخر ، وانتفاء حكمه حينئذ