تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إليهم . والموضوع لقذارة الملاقى عرفا ليس إلَّا الانتقال والسراية ، فلا يستقذرون من الملاقي إلَّا ما انتقل إليه شيء من أجزاء القذر ، فكذا الحال في النجاسة الشرعية ، وعليه فلا يترتب على استصحاب الرطوبة في أحد المتلاقيين نجاسة الملاقي . هذا كله فيما إذا لم يكن الملاقى - بالفتح - حيوانا . وأما الحيوان إذا شك في بقاء الرطوبة النجسة فيه حين لاقى غيره ، سواء كان رطبا كحب من الماء أو يابسا ، فالظاهر فيه التفصيل بين القول بتنجس ظاهر الحيوان وعدمه ما دامت النجاسة موجودة فيه . فإنه لا إشكال في طهارة ظاهر الحيوان بزوال عين النجاسة عنه كباطن الإنسان ، ولذا لم يقل أحد بلزوم تطهير ظاهر الحيوان وباطن الإنسان إذا شرب النجس ، كما دل على ذلك بعض الأخبار . منها : ما ورد في سؤر الطير الجارح . وانما الكلام في أنه ينجس ما دام العين موجودة فيه ويطهر بزوالها ، أو انه حامل للنجس فقط ولا ينفعل أصلا ؟ فعلى الثاني لا أثر لاستصحاب بقاء الرطوبة النجسة عليه ، حتى على القول بأن الموضوع لنجاسة الملاقي مركب من الملاقاة مع النجس ورطوبة أحد المتلاقيين ، فضلا عن القول الآخر . وذلك لأن استصحاب بقاء تلك الرطوبة لا يثبت الملاقاة مع النجس ، كما أنه لم يكن محرزا بالوجدان أيضا ، فان ما ثبت بالوجدان ليس إلَّا الملاقاة مع نفس الحيوان ، دون الرطوبة الموجودة فيه . وأما على الأول كما هو الظاهر من إطلاقات الأدلة فيستصحب نجاسة بدن الحيوان والمفروض ان الملاقاة معه وجدان بضم الوجدان بالأصل فلا بد من التفصيل . الفرع الثاني : إذا شك في دخول شوال ، فيوم الشك يكون محكوما بكونه من رمضان بمقتضى التعبد الاستصحابي . وأما اليوم الَّذي بعده فهل يحكم بكونه أول شوال وانه يوم العيد باستصحاب عدم طلوع هلال شوال في يوم الشك أو عدم كونه منه كما هو المعروف ؟