تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

عدم الحاجب هذا الأثر ، ويعمه حديث المنع عن نقض اليقين بالشك ، فإنه يحمل على المعاني العرفية . وأضاف إليه الآخوند ( 1 ) ما إذا كانت الواسطة جلية ، بمعنى كون اللزوم شديدا بحيث تكون الملازمة بينهما ثابتة واقعا وظاهرا ، وكان التعبد بكل منهما تعبدا بالآخر وعد أثر اللازم أثرا لهما عرفا ، نظير وجوب المقدمة الملازمة لوجوب ذيها ، على ما بين في محله من أن وجوب ذي المقدمة واقعا مستلزم لوجوب المقدمة واقعا ، ووجوبه ظاهرا يستلزم وجوبها كذلك . فاستثنى قدّس سرّه من عدم حجية مثبتات الاستصحاب موردين : صورة خفاء الواسطة ، وصورة جلائها . والكبرى الكلية التي أفادها وان كانت تامة ، إلَّا أن الكلام في صغرياتها . فإنه قدّس سرّه في حاشيته على الرسائل مثل لجلاء الواسطة بموردين : أحدهما : موارد التضايف كالأبوة والبنوة والأخوة ، والتقدم والتأخر ونحو ذلك ، فإنهما متلازمان في القوة والفعلية ، والتعبد بأحد المتضايفين كالأبوة تعبد بالآخر أي البنوة ، فإذا حكم الشارع بان زيدا أبو عمر فكأنه حكم بأنه ابنه ، وكذا كون هند أخت بكر عبارة أخرى عن كونه أخوها . كما أنه إذا رتب أثر على أبوة زيد لعمر كوجوب الإطاعة صح أن يقال : من آثار أبوة زيد وجوب إطاعته على عمرو ، أو يقال من آثار بنوة عمرو وجوب إطاعته لزيد ، فيترتب على استصحاب كل من الأمرين الآثار المترتبة على الآخر . ثانيهما : العلة التامة ومعلولها . فان التعبد بالعلة تعبد بمعلولها ، كما أن الأثر المترتب عليها أثر لمعلولها عرفا ، فيترتب على استصحاب العلة آثار المعلول ، وبالعكس .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 327 .