تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

ثم الأثر الشرعي إن كان مترتبا على الشخص فلا مجال لاستصحاب الكلي بلحاظ ذاك الأثر ، لعدم ترتبه عليه ، وإن كان مترتبا على الجامع ، فلا مجال لاستصحاب الشخص بلحاظه ، لأن استصحاب الخصوصية حينئذ لغو محض . مثلا حرمة مس المصحف رتبت شرعا على طبيعي الحدث ، وحرمة المكث في المساجد على خصوص الجنابة ، فإذا شك الجنب في أنه اغتسل أم لم يغتسل بعد ، فبلحاظ حرمة مس الكتاب لا بد له من استصحاب طبيعي الحدث ، وبلحاظ حرمة المكث في المساجد لا مناص له من استصحاب خصوص الجنابة . إذا عرفت ما بيناه نقول : استصحاب الكلي ينقسم إلى أقسام أربعة : الأوّل : أن يتيقن وجود الكلي في ضمن فرد ويشك في ارتفاعه من جهة احتمال ارتفاع الفرد بعينه . وقد عرفت انه ان أريد فيه ترتيب آثار الفرد يستصحب بقاؤه . وإن أريد ترتيب آثار الكلي يستصحب بقاء الكلي دون الخصوصيات . وقد ظهر بما ذكرناه فساد ما ربما يستظهر من الكفاية ( 1 ) من كون المكلف مخيرا فيه بين استصحاب الشخص واستصحاب الكلي ، لتعين استصحاب كل منهما بلحاظ الأثر المترتب عليه . الثاني : أن يتيقن بوجود الكلي في ضمن فرد ، وتردد الفرد بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو محتمل البقاء أو مقطوعه . وما صدر من الشيخ من التعبير بمقطوع البقاء الظاهر أنه من باب المثال ، وإلَّا فمجرد احتمال البقاء كاف في الاستصحاب ، مثاله ما إذا خرج من المتطهر المستبرئ بالخرطات رطوبة مرددة بين البول والمني ، فإنه إذا توضأ يشك في بقاء طبيعي الحدث المتيقن وارتفاعه ، لأنه إن كان في ضمن الأصغر فقد ارتفع ، وإن كان في ضمن الأكبر فهو باق .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 310 - 311 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 100 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي