الأحكام ، بل هو حاكم عليها ، والدليل الحاكم يتقدم على الدليل المحكوم من دون ملاحظة النسبة بينهما ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمرين : الأول : ان دليل نفي الضرر حاكم على الأدلة المثبتة بعمومها أو إطلاقها للأحكام في مورد الضرر . الثاني : ان الدليل الحاكم يتقدم على الدليل المحكوم ولو كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، أو كان المحكوم أقوى دلالة من الحاكم . اما الأمر الأول : فبيانه ان كل دليل إذا لوحظ بالإضافة إلى دليل آخر ، ان لم يكن بينهما تناف في المدلول وأمكن الأخذ بظاهر كل منهما فلا إشكال . وان كان بينهما تناف ، ولزم رفع اليد عن ظهور أحدهما ، فإن لم يكن أحدهما ناظرا إلى الآخر ، بل كان التنافي بينهما لمجرد عدم إمكان اجتماع مدلوليهما خارجا فهما من المتعارضين ، فلا بد في مثله من الرجوع إلى قواعد التعارض ، من تقديم الأقوى منهما دلالة أو سندا ، أو التخيير ، أو التساقط على اختلاف الموارد . وأما إذا كان أحدهما ناظرا إلى الآخر بحيث لو لم يكن الآخر مجعولا أصلا كان جعله لغوا ، فهو حاكم على الدليل الآخر ومبينا للمراد منه . ثم إن النّظر إلى الدليل الآخر قد يكون مدلولا مطابقيا للدليل الحاكم ، كما في قوله عليه السلام حينما سئل عن قوله « الفقيه لا يعيد الصلاة » ( 1 ) انما عنيت بذلك الشك بين الثلاث والأربع . وهذا القسم من الحكومة في الروايات نادر جدا . وقد يكون مدلولا التزاميا له ، تارة : بالتصرف في عقد الوضع وبيان المراد به سعة أو ضيقا ، كما في قوله عليه السلام « الطواف في البيت صلاة » ( 2 ) وقوله عليه السلام « لا سهو للإمام إذا حفظ عليه من خلفه » ( 3 ) فإنهما يكشفان عن كون شرائط الصلاة عامة للطواف أيضا ، وانّ أحكام
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 515
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٥١٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 5 - باب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 5 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي : 5 - 87 .
( 3 ) التهذيب : 3 - 54 .