تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

يفحص بمقدار يحصل له القطع بعدم الدليل ، أو يكتفي فيه بالظن ، أو لا بد من حصول الاطمئنان بالعدم ؟ فيه وجوه . والأظهر هو الأخير . أما عدم اعتبار الظن فلعدم الدليل عليه . واما عدم لزوم تحصيل القطع فلأنه مستلزم للعسر والحرج ، مضافا إلى عدم الدليل عليه ، فيتعين الأمر في الاحتمال الأخير ، وهو كفاية الاطمئنان المعبر عنه بالعلم العادي ، فإنه حجة ببناء العقلاء ، ولم يردع عنه ، وهو يحصل بالفحص عن مظان وجود الدليل وعدم وجدانه فيها . الأمر الثاني : بعد ما عرفت أن وجوب تعلم الأحكام الشرعية مما لا ريب فيه ، قد وقع الإشكال في أنه طريقي لا يترتب العقاب عند تركه إلَّا على مخالفة الواقع على تقدير وجوده كما هو المشهور ، أو أنه نفسي والعقاب على تركه ولو لم يصادف الواقع ، كما عن المحقق الأردبيلي وصاحب المدارك ، وقد مال إليه صاحب الكفاية ( 1 ) أيضا في آخر كلامه ؟ والظاهر هو الأول ، إذ لا دليل على كونه نفسيا إلَّا ما يتوهم من كونه مقتضى ظهور الأوامر المتعلقة بالتعلم ، ولكن الظاهر منها كون التعلم مقدمة للعمل ، كما هو صريح الرواية المزبورة الواردة في تفسير قوله عزّ شأنه فلله الحجة البالغة ، وعليه فلو ترك التعلم ولم يتحقق مخالفة الواقع أحيانا لا يستحق العقاب إلَّا من جهة التجري . ثم إنه ربما يشكل في وجوب التعلم فيما إذا كان الواجب مشروطا بشرط غير حاصل ، ولم يكن المكلف متمكنا من الإتيان به في ظرفه ، لتركه التعلم من جهة أنه في ظرف إمكان التعلم لم يثبت وجوب الواجب ليجب تعلمه ، وفي ظرف حصول الشرط لا قدرة على الامتثال . ولعل هذا الإشكال هو الَّذي أوجب القول بالوجوب النفسيّ ، فلا مناص من تفصيل الكلام لتحقيق الحال في المقام فنقول : قد يكون

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 259 . .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 478 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي