تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

الوصول إليها فهي من وظائف العبد ، جريا على مقتضى عبوديته من تحصيل إرادات المولى والعمل على طبقها ، وهذا الحكم العقلي بمنزلة القرينة المتصلة المانعة عن انعقاد الظهور في الإطلاق في الأدلة النقليّة الدالة على البراءة ، وعليه فهي من الأول مختصة بما بعد الفحص في الشبهات الحكمية . الرابع : الآيات الدالة على وجوب التعلم مقدمة للعمل ، منها : ما ورد في تفسير قوله تعالى * ( فلله الحجة البالغة ) * ( 1 ) من أنه يقال : للعبد يوم القيامة هل علمت ، فان قال : نعم قيل : له فهلا عملت ، وان قال : لا قيل : فهلا تعلمت حتى تعمل ( 2 ) . الخامس : الأخبار الدالة على وجوب التوقف إلى لقاء الإمام عليه السلام وبما أن مورد جملة منها قبل الفحص ، فالنسبة بينها وبين أخبار البراءة نسبة العموم المطلق ، فتختص أخبار البراءة بما بعد الفحص . وقد تقدم الكلام في ذلك في بحث البراءة . وبما ذكرناه ظهر الحال في اختصاص أدلة حجية الاستصحاب بما بعد الفحص أيضا . كما ظهر عدم جواز الرجوع إلى التخيير العقلي قبل الفحص . وملخص الكلام أن الأصول العقلية قاصرة في نفسها عن الشمول لما قبل الفحص ، لأن موضوعها لا يحرز إلَّا به ، فلا مقتضى لها قبل ذلك أصلا . واما الأصول الشرعية فأدلتها وإن كانت مطلقة في نفسها إلَّا أنها مقيدة بما بعد الفحص بالقرينة العقلية المتصلة والنقليّة المنفصلة . بقي التنبيه على أمور : الأمر الأول : هل يعتبر في الفحص اللازم في جواز الرجوع إلى الأصل ان

هامش
( 1 ) الأنعام : 149 .
( 2 ) أمالي الطوسي : المجلس الأول ، ح 10 .