تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أطراف العلم الإجمالي ، وبما انه لم يحدث بعد ذلك ما يوجب سقوط الأصل فيه كان الأصل فيه جاريا بلا معارض . ولكن التحقيق : عدم صحة ما أفاده قدّس سرّه في كلا الموردين . اما المورد الأول : فلان خروج الشيء عن محل الابتلاء ولو بعدم القدرة عليه لا يمنع جريان الأصل فيه إذا كان له أثر فعلي ، فلو غسل الثوب المتنجس بماء حين الغفلة عن طهارته ونجاسته ، ثم انعدم ذلك الماء ، فشك في طهارته ، فهل يشك أحد في جريان أصالة الطهارة فيه لترتيب طهارة الثوب المغسول به على ذلك . كما أنه لو كان شيء متيقن النجاسة سابقا ثم لاقى الثوب مثلا على حين غفلة من نجاسته ، ثم انعدم ذلك الشيء واحتملنا عروض الطهارة له قبل ملاقاته الثوب ، فهل يشك في صحة جريان استصحاب النجاسة فيه ، وترتيب أثره عليه من الحكم بنجاسة الثوب ، مع أن المستصحب معدوم حين الشك على الفرض ، وعليه فالملاقى في مفروض الكلام وان كان خارجا عن محل الابتلاء بعدم قدرة المكلف عليه ، إلَّا انه لا مانع من جريان أصالة الطهارة فيه في نفسه لترتيب أثره من الحكم بطهارة ملاقيه ، إلَّا ان العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة طرفه يمنع من الرجوع إلى الأصل في كل منهما ، فيبقى أصالة الطهارة في الملاقي بلا معارض على تفصيل قد عرفته في المسائل السابقة . واما المورد الثاني : فلأنّ ما ذكره انما يتم لو كان حدوث العلم الإجمالي كافيا في تنجيز الواقع بقاء ولو مع انحلاله ، واما على ما عرفت من أن التنجيز يدور مدار حدوث العلم وبقائه ، فالعلم الحادث أولا انما ينحل بالعلم الثاني ، فيكون حال الملاقي في مفروض المثال كحال غيره في وجوب الاجتناب وعدمه . توضيح ذلك : ان العلم الحادث يوم السبت في المثال وان أوجب تنجز الواقع على تقدير كونه في الثوب أو الإناء الكبير ، إذ الشك في كل منهما انما هو في انطباق المعلوم بالإجمال
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 419 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي