تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

ترتب العقاب على القصد ( 1 ) وانّ نية السوء لا تكتب ( 1 ) فتقع المعارضة بين الطائفتين . والشيخ قدّس سرّه جمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على القصد المستتبع للاشتغال ببعض المقدمات والثانية على القصد المجرد عن ذلك ( 2 ) ، ولكنه لا شاهد عليه ، فيكون جمعا تبرعيا . والصحيح ان يجمع بينهما بحمل الطائفة الثانية على القصد الَّذي ارتدع الإنسان بنفسه عنه والأولى على ما إذا لم يرتدع بنفسه حتى إذا شغله شاغل خارجي ، والشاهد على هذا الجمع هو النبوي المشهور من أنه « إذا التقى المسلمان بسيفهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول اللَّه هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأنه أراد قتل صاحبه » ( 3 ) ، فانّ ظاهر التعليل هو إرادة القتل مع عدم حصول الرادع له عن نفسه ، وانّ عدم تحقق القتل منه كان لعدم تمكنه على ذلك ، وبعبارة أخرى : حيث إن كل رواية تكون نصا في موردها ، ومورد النبوي إنما هو قصد القتل مع عدم انقداح رادع له عن نفسه فيكون نسبته مع الطائفة الثانية من الروايات نسبة الخاصّ إلى العام فبه تخصص تلك الأخبار ، وتختص بصورة تحقق الرادع له عن نفسه ، فتنقلب النسبة بينها وبين الطائفة الأولى من الروايات من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، فتخصص الطائفة الأولى بالطائفة الثانية فيخرج صورة وجود الرادع عن قصد السوء عن الروايات الدالة على المؤاخذة على القصد وتبقى الصورة الأخرى تحتها ، فالمقام من صغريات مبحث انقلاب النسبة ، ونتعرض

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 8 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 - 59 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 3 ) وسائل الشيعة : 11 - باب 67 من أبواب جهاد العدو .
( 1 ) لا يبعد أن يكون تلك الروايات ظاهرة في انّ نفس المعصية لا تكتب بمجرد قصدها ، لا انّ القصد لا يكتب ، فراجع الأخبار ، وعليه فلا تعارض أصلا .