تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الإجمالي حينئذ منجزا نظير ما إذا كان بعض الأطراف مضطرا إليه ، أو خارجا عن محل الابتلاء ، فان الأصل لا يجري فيه ، لما عرفت من أنه يعتبر في جريان الأصل ترتب الأثر العملي عليه ، ولا يترتب أثر على إجرائه في المضطر إليه أو الخارج عن محل الابتلاء . وكذلك لو كان الأصل الجاري في بعض الأطراف مثبتا للتكليف ، نظير ما إذا علمنا بوقوع نجاسة في أحد الإناءين ، وكان أحدهما المعين متيقن النجاسة ، إما وجدانا ، وإما تعبدا لقيام أمارة أو أصل محرز على ذلك ، فيجري الأصل النافي في الطرف الآخر بلا معارض ، ومثله ما لو كان خصوص بعض الأطراف موردا لقاعدة الاشتغال ، أو طرفا لعلم إجمالي سابق وقد تنجز فيه احتمال التكليف بذلك العلم لسقوط الأصل فيه بمعارضته بالأصل الجاري في طرفه ، ففي جميع هذه الموارد يجري الأصل في الطرف الآخر من غير معارض . ثم إن الَّذي ذكرناه لا إشكال فيه فيما إذا كان حدوث العلم الإجمالي متأخرا عن هذه الأمور والعلم بها ، أو كان مقارنا له . وانما الكلام فيما إذا علم بطرو أحد الأمور المتقدمة بعد تحقق العلم الإجمالي ، فهل يوجب ذلك سقوطه عن التأثير ليجري الأصل النافي في بعض الأطراف ؟ وبعبارة أخرى إذا كان العلم الإجمالي حين حدوثه مقارنا لأحد الأمور المتقدمة ، لا بد من عدم تأثيره من أول الأمر . واما إذا فرض تأثيره في زمان ، وحكم بتساقط الأصول في أطرافه ، ثم طرء شيء من الأمور المتقدمة ، فهل يوجب ذلك سقوطه عن التأثير بقاء ، المعبر عنه بانحلال العلم الإجمالي ؟ وجهان ، بل قولان . الأظهر هو الانحلال ، بيان ذلك : ان العلم الإجمالي لا يزيد على العلم التفصيليّ ولا على سائر الحجج والأمارات في تنجز الحكم المنكشف به ، فكما أنه لو تبدل العلم بالشك الساري ، أو زالت البينة بقاء لشبهة موضوعية كما لو شك في عدالة البينة القائمة على نجاسة شيء ، أو لشبهة حكمية كما إذا شك في حجية البينة في المورد الَّذي أقيمت عليه سقط الحكم عن التنجيز ، لعدم منجز له بقاء . نعم