تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

منها ( 1 ) . التنبيه الثالث : إذا تردد الواجب بين فعلين أو أفعال لا ينبغي الإشكال في كفاية الإتيان ببعض الأطراف ، وسقوط الواجب معه إذا صادف الواقع فيما إذا كان الواجب توصليا ، وأما إذا كان تعبديا فقد اختار الشيخ قدّس سرّه في صحته العزم على الموافقة القطعية بالجمع بين الأطراف ، فلو لم يكن من قصد الفاعل إلَّا الإتيان ببعض الأطراف لم يحكم بالصحّة ولو صادف الواجب الواقعي ، وهذا مبني على اعتبار الجزم في النية في العبادة ، وقد ذكرنا في محله أنه إذا شك في اعتبار قصد القربة ، أو غيره من قصد الوجه ، أو التمييز ، أو الجزم في النية وغيرها مما لم يقم عليه دليل بالخصوص فالمرجع فيه هو البراءة ، وعليه فبما أن الجزم بالنية لم يقم على اعتباره دليل لا يكون معتبرا في صحة العبادة ، فالآتي ببعض الأطراف برجاء إصابة الواقع قد قصد القربة بفعله على الفرض ، فإذا صادف الواقع كان صحيحا ومسقطا للأمر لا محالة . ومما ذكرناه يظهر أنه لو دار أمر الواجبين المترتبين كالظهر والعصر بين أفعال متعددة لم يجب على المكلف في صحة الإتيان بالثاني الفراغ اليقيني من الأول ، بل جاز له الإتيان ببعض محتملاتها ثم الإتيان بالمحتمل الآخر ، فإذا دار أمر القبلة بين الجهات الأربع جاز للمكلف أن يصلي الظهر والعصر إلى جهة ثم يصليهما إلى جهة ثانية . نعم لو صلى الظهر إلى جهة معينة لم يجز أن يصلي العصر إلى جهة أخرى قبل أن يصلي الظهر إليها ، والوجه فيه ظاهر . التنبيه الرابع : قد عرفت مما تقدم في ميزان العلم الإجمالي أنه لو كان الأصل النافي جاريا في بعض الأطراف دون بعض فلا مانع من إجرائه ، فلا يكون العلم

هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 4 - 119 .