تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
احتاط في أكثر الشبهات فضلا عن جميعها . ثم إن من الواضح أن كل فرد من أفراد الشبهة لا يكون الاحتياط فيه مستلزما لاختلال النظام ، وانما يلزم ذلك من الجمع بين المحتملات والأخذ بالاحتياط في كل شبهة منضما إلى الاحتياط في غيرها ، وعليه فما هو القبيح انما هو الجمع بين الاحتياطات ، وإلَّا فكل منها منفردا أو بشرط لا عن غيره يكون باقيا على حسنه ، ويترتب على ذلك أنه لا مناص للعامل بالاحتياط من التبعيض فيه ، وله طريقان : الأول : أن يختار الاحتياط في جميع الشبهات العرضية إلى أن ينتهي إلى حد لو احتاط بعده لزم منه الإخلال بالنظام ، فإذا انتهى إلى هذا الحد ترك الاحتياط في جميع الشبهات . الثاني : أن يختار الاحتياط في بعض الأفراد العرضية دون بعض إلى آخر عمره ، ولذلك صورتان ظاهرتان . الأولى : أن يحتاط في الموارد التي كان التكليف المحتمل فيها أهم في نظر الشارع من التكليف المحتمل في غيرها . الثانية : ان يحتاط في الموارد التي كان ثبوت التكليف فيها مظنونا أو مشكوكا ، ويرفع اليد عنه في ما كان احتمال التكليف موهوما ، فإن كان ذلك مخلا أيضا اكتفى في الاحتياط بالمظنونات فقط ، ويتصور للتبعيض صور أخرى لا تخفى على المتأمل . ثم إن الأولى لمن أراد التبعيض في الاحتياط أن يسلك الطريق الثاني ، فقد ورد عنهم عليهم السلام أن القليل المدوم عليه خير من كثير لا تدوم عليه . هذا تمام الكلام في دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب ، أو الوجوب وغير الحرمة .