تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
واحد من أفراد المانع جاز ارتكاب بقية الافراد أيضا ، لسقوط التكليف الوحدانيّ بالاضطرار ، فلا موجب للاجتناب عن غير المضطر إليه . ويجري هذا الكلام في الاضطرار إلى الصلاة في الثوب المتنجس ونحوه . فتحصل مما ذكر أن جريان البراءة عن مانعية اللباس المشكوك ، وجواز الصلاة فيه يتوقف على أمور ثلاثة . الأول : أن يكون القيد المعتبر في الصلاة أمرا عدميا ، ويعبر عنها بمانعية وقوعها في غير المأكول . الثاني : جريان البراءة عند الشك في الأقل والأكثر . الثالث : جريان البراءة في الشبهات الموضوعية فيما إذا كان الحكم انحلاليا . فان تمت الأمور الثلاثة صح الرجوع إلى البراءة في اللباس المشكوك فيه . وأما إذا لم يتم واحد منها فلا يمكن الرجوع إلى البراءة . وهل يمكن إثبات الجواز بأصل آخر مثل الاستصحاب ؟ الظاهر ذلك ، وتوضيحه بتقديم مقدمة : وهي أن جميع الشروط والموانع المعتبرة في الصلاة وإن كانت منسوبة إلى الصلاة إلَّا أن معروضها يختلف ، فتارة : يكون الشرط أو المانع وصفا للمصلي ، وأخرى : يكون وصفا للباس ، وثالثة : لنفس الصلاة . فكل وصف كان من قبيل الأول جرى فيه الاستصحاب ، لثبوت الحالة السابقة فيه ، فإن لم يكن المصلي قبل لبسه اللباس المشكوك فيه لابسا لغير المأكول فيستصحب ذلك . وأما لو كان الوصف من قبيل القسمين الآخرين فلا مجال للاستصحاب ، إذ لم يكن لنفس الصلاة أو اللباس حالة سابقة متيقنة ليستصحب ذلك ، فاللباس من أول وجوده يشك في كونه من المأكول ومن غيره ، كما أن الصلاة من أول وجودها يشك في اقترانها بغير المأكول وعدمه . ومن هنا فصل بعضهم في اللباس بين ما إذا شك في كونه من المأكول من أول الأمر