تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

عليه على كل تقدير . واما ما ذكره بعض من التمسك باستصحاب حرمة أكله الثابتة قبل زهاق الروح فهو أيضا غير وجيه . اما أولا : فلأن حرمة أكل الحيوان الحي غير مسلَّم وان قال به جمع ، تمسكا بقوله سبحانه « إلَّا ما ذكيتم » ( 1 ) وقد أفتى صريحا جملة من الاعلام بجواز بلع السمك الصغير حيا ، مع أن تذكيته انما هي بموته خارج الماء ، لا بنفس إخراجه منه ، ولذا التزموا بعدم جواز أكل القطعة المبانة من السمك الحي بعد إخراجه من الماء حيا . وثانيا : ان الحرمة الثابتة على تقرير تسليمها كانت ثابتة لعنوان الحيوان المتقوم بالحياة ، وما يشك في حليته انما هو الحكم ، وهو مباين مع الحيوان . واما القسم الثاني : أعني به ما إذا شك في عروض مانع عن قبول الحيوان للتذكية ، فلا مانع من الرجوع فيه إلى استصحاب عدم طروه ، لا إلى استصحاب بقاء قابليته للتذكية ليقال ان القابلية ليس لها أثر شرعي ، فإذا تحقق وقوع الذبح عليه جامعا للشرائط المعتبرة فيه يثبت التذكية بضم الوجدان إلى الأصل ، فيحكم حليته . واما القسم الثالث : وهو ما لو شك في قابلية الحيوان للتذكية في نفسه مع العلم بوقوع الذبح عليه خارجا ، فان قلنا : بثبوت دليل عام يدل على قابلية كل حيوان للتذكية إلَّا ما خرج بدليل خاص ، كما ادعاه صاحب الجواهر رحمه اللَّه ( 2 ) ، واستدل عليه برواية علي ابن يقطين الواردة في الجلود ( 3 ) ، وبنينا على جريان استصحاب العدم الأزلي حتى في العناوين الذاتيّة كعنوان الكلبية ونحوها ، فلا مانع من التمسك بذلك العموم بعد إجراء استصحاب عدم تحقق العنوان المأخوذ في المخصص ، وعليه فيحكم

هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) جواهر الكلام : 36 - 196 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 3 - باب 5 من أبواب لباس المصلي ، ح 1 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 291 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي