وعدم احتمال الكذب في جميعها ، وأطراف هذا خصوص موارد قيام الطرق والأمارات بأجمعها ، معتبرة كانت أو غير معتبرة .
الثالث : علم إجمالي صغير ، ومنشأه القطع بمطابقة مقدار من الأمارات المعتبرة للواقع ، وصدورها من المعصوم عليه السلام ، وأطراف هذا العلم خصوص موارد قيام الأمارات المعتبرة .
ثم إن المقدار المقطوع صدوره من الأمارات المعتبرة لا يقل عددا من المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير ، وعليه فلا يتنجز التكليف في غير مؤديات الطرق والأمارات المعتبرة من الأول ، بل لا يتحقق العلم الإجمالي الكبير أصلا ، ويكون ضم غير تلك الموارد إلى مؤديات الطرق من قبيل ضم إناء ثالث محتمل النجاسة إلى إناءين يعلم بنجاسة أحدهما ، الَّذي لا يوجب توسعة في دائرة العلم الإجمالي أصلا ، ونظير ما نحن فيه ما إذا علمنا إجمالا بوطء إنسان خمسة شياة من قطيع الغنم ثم علمنا بأن خمسة من خصوص الشياه البيض موطوءة ، فان العلم الإجمالي الأول ينحل بالثاني لا محالة .
ثم لا يخفى ان ما ذكرناه من الانحلال وان كان ظاهرا إلَّا انه مبني على تسليم العلم الإجمالي بمطابقة الأمارات المعتبرة للواقع بمقدار ما علم ثبوته في أصل الشريعة من الأحكام ، وهذا الأمر وان كان صحيحا ، إلَّا ان لقائل منع ذلك بدعوى عدم العلم بمطابقة تلك الأمارات للواقع بمقدار المعلوم بالإجمال أولا ، وعليه فلا بد لنا من إثبات انحلاله حتى مع عدم العلم الوجداني بمطابقة شيء من الأمارات المعتبرة للواقع ، ولتوضيح ذلك نقدم مقدمة وهي : ان القضية المتعلقة للعلم الإجمالي دائما تكون مركبة من قضية متيقنة وقضيتين مشكوكتين أو أكثر حسب كثرة الأطراف ، فالمعلوم بالإجمال قضية منفصلة مانعة خلو ، ففي مثل العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين يصدق قولنا اما هذا الإناء نجس واما ذاك ، وقد يحتمل نجاستهما معا ، والمدار
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 284
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٨٤