تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

الصبي . وثانيا : ان العدم المتيقن وان كان أزليا وغير منتسب إلى الشارع إلَّا أنه يثبت انتسابه إليه بنفس الاستصحاب ، فالانتساب من الآثار المترتبة على نفس الاستصحاب ، لا المستصحب ليكون إثباته من الأصل المثبت ، وسيجئ لذلك مزيد توضيح إن شاء اللَّه تعالى . ثالثها : ما أفاده الشيخ ( 1 ) وحاصله : ان استصحاب البراءة لو كان مستلزما للقطع بعدم العقاب لصح التمسك به وإلَّا فلا ، فان احتمال العقاب إذا كان موجودا مع جريانه لم يكن مناص من الرجوع إلى قبح العقاب بلا بيان ، ومعه كان التمسك بالاستصحاب لغوا محضا ، وعليه فان بنينا على كون الاستصحاب من الأمارات ، أو قلنا بحجية لوازمه ومثبتاته لحصل منه القطع بعدم العقاب ، وصح التمسك به ، إذ على الأول يكون استصحاب عدم المنع مستلزم للظن بعدم العقاب ، وهو في حكم القطع بالتعبد ، وعلى الثاني فالتعبد بعدم المنع من الفعل ملازم للرخصة فيه ، فإنها من لوازمه ، فإذا فرضنا ثبوتها تعبدا لم يحتمل العقاب على الفعل ، لأن احتمال العقاب على الفعل المباح بديهي البطلان . واما لو لم نقل بهذا ولا بذاك كما هو الصحيح ، فمجرد استصحاب عدم التكليف لا يوجب القطع بعدم العقاب ، فنحتاج معه إلى التمسك بالقاعدة ، فالتمسك بالاستصحاب يكون لغوا . وفيه : أولا : ان استصحاب عدم المنع كاف في القطع بعدم العقاب ، إذ العقاب انما هو من لوازم المنع من الفعل وتحريمه ، فإذا لم يكن منع بمقتضى الاستصحاب فلا عقاب من دون حاجة إلى إثبات الرخصة ، التي هي من لوازم عدم المنع ، ليكون مثبتا .

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 378 ( ط . جامعة المدرسين ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 265 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي