تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

وقد نسب صاحب الكفاية في الثامن من تنبيهات الاستصحاب ( 1 ) هذا الوجه إلى الشيخ قدّس سرّه ، وجعله وجها لاستشكاله في التمسك بالاستصحاب للبراءة ولكن الظاهر أن ذلك ليس منشأ إشكال الشيخ في الاستصحاب في المقام ، كيف وهو ممن يرى جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، وسيجئ منشأ إشكاله قدّس سرّه عن قريب إن شاء اللَّه . واما أصل الإشكال فيرد عليه : ان اعتبار كون المستصحب أمرا مجعولا لم يقم عليه دليل ، وانما المعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب قابلا للتعبد به ، ومن المعلوم ان العدم قابل لذلك كالوجود ، فان العدم يكون مقدورا بقاء وان لم يكن كذلك حدوثا ، ويكفي في المستصحب كونه قابلا للتعبد به بقاء ، وسيأتي تفصيله في مبحث الاستصحاب إن شاء اللَّه . ثانيها : ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه ( 2 ) من أن المتيقن الثابت قبل البلوغ انما هو اللا حرجية العقلية ، أي عدم التكليف في مورد غير قابل له كما في الحيوانات ، ومثل ذلك لا يحتمل بقاؤه بعد البلوغ ، وانما المحتمل فيه عدم التكليف في المورد القابل له ، فلا معنى للتمسك بالاستصحاب . وان شئت قلت : ان العدم الثابت قبل البلوغ عدم محمولي وغير منتسب إلى الشارع ، والعدم بعد البلوغ لو كان فهو عدم نعتي منتسب إليه ، وإثبات العدم النعتيّ باستصحاب العدم المحمولي مبني على القول بالأصل المثبت . وفيه : أولا : ان عدم التكليف في الصبي غير المميز وان كان كما ذكره من أنه بمعنى اللا حرجية ، إلَّا انه في المميز ليس كذلك ، بل هو عدم تكليف في مورد قابل له ، وانما الشارع رفع تكليفه عنه امتنانا كما هو ظاهر حديث رفع القلم عن

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 331 .
( 2 ) أجود التقريرات : 2 - 19 - 191 .