تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، إلى أن قال : ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات » ( 1 ) . ولكن المحقق الخراسانيّ ( 2 ) قدّس سرّه قد عكس المطلب ، وجعل محط البحث مطلق الشك في التكليف ، الجامع بين الأقسام ، لاتحاد جهة البحث فيها ، وهو عدم وصول الحكم الواقعي ، وعمدة أدلة القول بالبراءة شاملة لجميع الأقسام ، واختصاص بعضها بدليل خاص لا يوجب إفراده بالبحث وتكثير الأقسام . إلَّا أنه قدّس سرّه أخرج عن البحث فرض تعارض النصين ، وأحاله إلى باب التعادل والتراجيح بدعوى : انه لا بد فيه من الرجوع إلى المرجحات أو إلى التخيير ، فهو خارج عن المقام . والصحيح أن يقال : ان موضوع البحث في المقام هو الجامع بين جميع الأقسام حتى فيما كان منشأ الشك في التكليف تعارض النصين ، فان مقتضى القاعدة عند التعارض كما سيأتي إن شاء اللَّه هو التساقط ، غاية الأمر أنه دل الدليل في خصوص تعارض الخبرين على عدم التساقط ، ولزوم الرجوع إلى المرجحات أو إلى التخيير ، ومن الظاهر أنه لا ينحصر مورد تعارض الدليلين بخصوص الخبرين ، إذ قد يعارض ظاهر الكتاب غيره ، وقد يعارض الإجماع المنقول بمثله بناء على حجيته ، إلى غير ذلك مما لم يرد في علاج التعارض فيه دليل خاص ، فيحكم فيه بالتساقط ، ولا بد حينئذ من الرجوع إلى الأصول العملية ، بل قد ذكرنا في محله أنه لو كان التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه ، وكان منشأ التعارض إطلاق كل من الدليلين لمورد الاجتماع كان الحكم فيه أيضا هو التساقط ، والرجوع إلى الأصل العملي ، وعلى هذا فالمناسب إدخال تعارض الدليلين أيضا في محل البحث ، غاية

هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 - 68 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 167 .