تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

حجية الخبر في حد نفسه . ومضافا إلى جميع ما ذكر ان المعارضة بين بعض تلك الطائفة وبين أدلة حجية الخبر تكون بنحو الإطلاق والتقييد ، فان المنع عن الاعتماد على ما لا شاهد عليه من الكتاب مطلق ، يعم الخبر وغير الخبر ، والموثق وغير الموثق ، ودليل حجية الخبر الموثق أخص من ذلك ، فيقيدها لا محالة ، فنتيجة الجمع حرمة الأخذ بما ليس له شاهد من القرآن إلَّا خبر الثقة . الوجه الثالث : الآيات مثل قوله تعالى * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 1 ) . وقوله سبحانه * ( ان الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 2 ) . وفيه : ان أدلة حجية الخبر حاكمة على الآيات ، نظير البينة وقول ذي اليد ، ومع التنزل عن ذلك فالمعارضة بين الآيات وأدلة حجية الخبر بالعموم والخصوص ، فان الآيات شاملة لخبر العدل وغيره ، والوارد في أصول الدين وفروعه ، بخلاف دليل حجية الخبر . ثم إن المحقق النائيني رحمه اللَّه ذكر ان في خبر الواحد اصطلاحين ( 3 ) : أحدهما : ما قابل المتواتر والمحفوف بالقرائن القطعية ، وهو بهذا المعنى محل البحث ، وثانيهما : الخبر الضعيف غير الموثق . وبهذا جمع بين كلام المنكر لحجيته والمثبت لها ، وادعى ان من أنكر العمل بخبر الواحد ناظر إلى الضعيف غير الموثوق به ، واما خبر العادل فلا خلاف في حجيته . ويشهد لتعدد الاصطلاح ان الشيخ الطوسي رحمه اللَّه مع أنه ممن يعمل بخبر الواحد قال في مسألة تعارض الروايتين ورجحان أحدهما على الآخر ، ان المرجوح لا يعمل به ، لأنه خبر الواحد ، وعلى هذا فتكون حجية خبر الواحد إجماعيا .

هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) يونس : 36 .
( 3 ) أجود التقريرات : 2 - 103 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 155 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي