تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

أصلا ، فلا الخبر منزل منزلة القطع ، ولا مؤداه منزل منزلة الواقع ، بل المجعول هو تتميم الكشف ، وهو المبحوث عنه في المقام ، وليس ذلك إلَّا من عوارض الخبر . فالحق في الجواب ان ذلك الإشكال مبني على حصر موضوع الأصول في الأدلة الأربعة ، ولا وجه له ، بل الموضوع عنوان يعم جميع مسائله ، والإشارة الإجمالية إليه تغني عن تعيينه باسمه ورسمه ، هذا بناء على اعتبار وجود الموضوع لكل علم . واما بناء على عدم اعتبار ذلك ، وانه لا يلزم أن يكون لكل علم موضوع خاص كما هو الصحيح على ما عرفت في أول الكتاب ، فالإشكال مندفع من أصله . وكيف كان اختلف العلماء الأعلام في حجية خبر الواحد ، فجملة من قدماء الأصحاب أنكروا ذلك أشد الإنكار ، حتى ألحقها بعضهم بالقياس ، وادعى الضرورة على ذلك . وذهب المتأخرون إلى حجيته . واستدل المانعون بوجوه : الوجه الأول : الإجماع على ذلك . وفيه : أولا : ان دعوى الإجماع على عدم الحجية مع مخالفة المشهور في المسألة مقطوع الكذب . وثانيا : كيف يمكن نفي حجية خبر الواحد بنقل الإجماع مع أنه من افراد المبحوث عن حجيته في المقام ، إذ من عدم حجية الخبر يثبت عدم حجية الإجماع المنقول بالأولوية . الوجه الثاني : الروايات الناهية عن العمل بغير العلم . وهي كثيرة متواترة إجمالا ( 1 ) ، وفي جملة منها المنع عن العمل بالخبر إذا لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللَّه أو من سنة نبيه ، والأمر بطرح ما خالف الكتاب ، ومن الواضح ان

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 9 من أبواب صفات القاضي .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 153 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي