اما عصيان الأهم فاشتراط الخطاب به مبني على القول بالشرط المتأخر ، وهو ممتنع ، لأنه مستلزم لفعلية الحكم قبل تحقق موضوعه ، نظير أن يكون حرمة شرب الخمر فعلية للبائع قبل صيرورته خمرا فانّ شرائط الحكم ترجع إلى الموضوع وتكون قيدا له فتأمل .
وامّا عنوان التعقب فاشتراط الخطاب به محتاج إلى مئونة زائدة ودليل على ذلك ، وهو مفقود ، مضافا إلى انّ الترتب واشتراط الخطاب بعصيان الأهم انما هو لدخله في القدرة على المهم ، ومن ثمّ قلنا باعتباره فيه بنحو الشرط المقارن دون المتأخر ، ومن الواضح انه لا دخل للعصيان المتأخر ولا لوصف التعقب في القدرة على الإتيان بالواجب الفعلي فيما نحن فيه .
واما كون الخطاب مشروطا بعصيان الخطاب بحفظ القدرة فغير معقول أيضا ، وذلك لأنّ ترك حفظ القدرة للواجب الأهم انما يكون بأحد أمرين ، إمّا بصرف الماء في المثال في الواجب المهم وسقيه لمن يمرض من العطش ، وامّا بصرفه في غير ذلك مما يضاده كإهراقه على الأرض مثلا ، وعلى التقديرين لا يعقل الأمر بصرفه في المهم وسقيه للعطشان بالفعل ، اما على الأول فلأنّ الأمر به طلب للحاصل ، واما على الثاني فتكليف بغير المقدور كما هو واضح .
فيتحصل من ذلك عدم إمكان الترتب في الواجبين الطوليين .
ونقول : في كلامه قدّس سرّه مواقع للنظر ، نتعرض لبعضها .
فما أفاده قدّس سرّه من انّ اشتراط وصف التعقب لا دليل عليه ، يرد عليه : انّ الدليل على ذلك عين الدليل على وقوع الترتب في الواجبين العرضيين من الوجهين المذكورين في كلامه قدّس سرّه .
أحدهما : من ناحية الأن وهو انّ الملاك الملزم في المهم قابل للاستيفاء في فرض عصيان الأهم ، فلا يجوز على المولى تفويته . ونحن قد ناقشنا في ذلك ، وقلنا :
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 56
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٥٦