تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ثم هل يحتاج الالتزام بالشرط المتأخر في الفرض أيضا إلى دليل خاص يدل عليه كما في بقية موارد الالتزام به أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، فانّ نقيض دليل الواجب المهم يكفي في إثباته بالبيان المتقدم في الالتزام بأصل الترتب من انّ الضرورات تتقدر بقدرها ، فلا يرفع اليد عن دليل الواجب إلَّا بمقدار اقتضته الضرورة ، وفي الفرض لا مانع من الأخذ به بنحو الشرط المتأخر كما عرفت . ثم إنه ذكر في العروة انّ توقف صحة الصلاة المزاحمة بالإزالة على القول بالترتب انما هو فيما إذا علم المصلي بتنجس المسجد قبل ان يشرع في الصلاة ، واما لو تنجس المسجد في أثناء اشتغاله بالصلاة أو تنجس سابقا ولكن لم يعلم به إلَّا بعد الشروع فيها فصحة الصلاة غير مبنية على الترتب . ووجّه الميرزا قدّس سرّه بأنّ تقدم الإزالة وأهميتها من الصلاة انما كانت من جهة كونها واجبا فوريا دون الصلاة ومن ثم يكون الصلاة أهم من الإزالة إذا ضاق وقتها ، وعليه فبعد الشروع فيها حيث يحرم قطعها تكون فوريا ، فتكون هي أهم من الإزالة . ونقول : الأمر كما أفاده لو قلنا بأنّ حرمة قطع الصلاة مستفادة من الروايات ، فانّ دليل فورية الإزالة ليس إلَّا الإجماع ، بل لا دليل على أصل وجوبها إلَّا الإجماع ، ولا يزاحم الدليل اللبي الدليل اللفظي كما عرفت فيما سبق . واما لو كان دليل حرمة قطع الصلاة أيضا هو الإجماع كدليل فورية الإزالة فحيث يستحيل شمولهما لمورد التزاحم فيسقطان لا محالة ، فيثبت التخيير . ثم إنهم ذكروا فيما إذا انحصر ماء الوضوء بماء في إناء الذهب أو الفضة صحة الوضوء بالترتب ، اما إذا أفرغ من الإناء دفعة بمقدار يتمكن من التوضي به فواضح ، واما في الاغتراف التدريجي فلأنّه مأمور بالوضوء على نحو الترتب وعصيان حرمة استعمال الآنية .