تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

المجمل والمبين

فصل : الكلام في المجمل والمبين . ومعنى اللفظين مبين ، فانّ المبين بمعنى الظاهر ، والمجمل هو غير الواضح ، وليس للأصوليين فيهما اصطلاح خاص ، ولا يترتب على تحقيق معناهما اللغوي ثمر عملي بعد عدم ورودهما في شيء من الآيات والاخبار . فنقول : ان كان اللفظ ظاهرا في ما قصد المتكلم تفهيمه فهو مبين ، فليس المعيار في المبين ظهوره من حيث المراد الجدي ولا المراد الاستعمالي ، بل الوسط بين الإرادتين وهو ما أراد المتكلم تفهيمه ، فإن كان للفظ بما له من الخصوصيات ظاهرا في ذلك عرفا فهو مبين ، وإلَّا فمجمل . ثم انّ إجمال المجمل تارة : يكون ذاتيا كما في المشترك اللفظي بناء على عدم جواز استعماله في أكثر من معنى أو عدم وقوعه ، فإنه إذا استعمل بغير قرينة معينة يكون مجملا . وأخرى : يكون إجماله عرضيا ، كما في موارد احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، نظير ما إذا قال « أكرم كل عالم إلَّا فساقهم » وتردد الفاسق بين مرتكب الكبيرة فقط ومرتكب مطلق المعصية ، فانّ العالم مبين المعنى ولفظة « كل » كذلك إلَّا انّ الكلام مجمل لاحتفافه بالاستثناء ، فهو مجمل بالعرض . وثالثة : يكون الكلام مجملا حكما لا حقيقة ولا عرضا ، بل يترتب عليه نتيجة الإجمال ، وهو فيما إذا علمنا بكذب أحد الدليلين أو ورد عام وخصص بمنفصل مردد بين متباينين ، فانّ العام حينئذ لا يكون مجملا بكلا قسميه ، لأنه يكون