تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ثم انّ الأمور المتحققة واقعا غير منحصرة بالموجودات الخارجية ، بل هناك موجودات نفس الأمرية ثابتة في الواقع ، وليست من قبيل الفرض الممكن متعلقة بكل شيء ، كالإمكان الثابت للأمور الممكنة ، والامتناع الثابت للأمور المستحيلة ، فإنهما أمران واقعيان ، وليسا مجرد اعتبار كما توهم بدعوى انّ الإمكان لو كان موجودا فلا بدّ وأن يكون ممكنا أيضا وهكذا إلى أن يتسلسل ، وانّ استحالة اجتماع النقيضين لو كانت موجودة لزم وجود موضوعها وهو خلف ، فانّ وجودهما ليس وجودا خارجيا ليلزم ذلك ، بل هو وجود وتحقق نفس الأمر كما بين . ومن هذا القبيل الملازمات فإنها أيضا ثابتة واقعا بين المتلازمين ، فالموجودات على قسمين : موجودات خارجية وموجودات متحققة في الواقع ونفس الأمر وان لم يكن لها ما بحذاء في الخارج ، وكل منهما قابل لتعلق العلم به كما نشاهد ذلك وجدانا . ومن الواضح انّ عدم تحقق اللازم في الخارج لعدم تحقق ملزومه لا ينافي الملازمة ولا يستدعي أن يكون العلم بها جهلا . إذا عرفت ذلك نقول : علمه تعالى باعتبار المعلوم ينقسم على ما يستفاد من الأدلة إلى ثلاثة أقسام : الأول : علمه المكنون الَّذي استأثر به نفسه ، ولم يخبر به أحدا من خلقه لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، وجهلهم بذلك لا يوجب منقصة فيهم ، فانّ المخلوق يستحيل ان يحيط بما أحاط به الخالق تبارك وتعالى ، وهذا هو العلم بالمشيئة . الثاني : علمه المعبر عنه بالقضاء المحتوم ، وهو علمه بتحقق الأشياء خارجا حتما ، وقد أخبر به مخلوقاته وعباده كل بحسبه ، والأوفر حظا من ذلك أشرف مخلوقاته وهو خاتم النبيين ثم أوصياؤه المعصومون ، ويعبر عنه باللوح المحفوظ ، وهو الَّذي يتنزل به الملائكة والروح في ليلة القدر على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ووصيه . الثالث : علمه جل شأنه بالملازمات وتحقق الأشياء في الخارج لولا المشيئة