الأول : انّ الميرزا القمي قدّس سرّه ذهب إلى جواز اجتماع الأمر والنهي ،
بدعوى : انّ المأمور به انما هو الطبيعي كالصلاة ، والمحرم وهو الغصب مثلا انما هو الفرد وهو مقدمة للمأمور به أي الطبيعي ، ولا تسري حرمته إليها في فرض عدم الانحصار .
وفيه : أولا : انّ الوجود المتحقق في الخارج ليس إلَّا وجودا واحدا ، وهو كما يكون وجودا للفرد يكون وجودا للطبيعي ، فلا تعدد في البين فضلا عن المقدمية .
وثانيا : انه لو سلمنا كون الفرد مقدمة للطبيعي ، إلَّا انّ مورد كلام المحقق المزبور ان كان صورة كون التركيب انضماميا ، فلا حاجة فيها إلى هذه التكليفات ، وان كان فرض كون التركيب اتحاديا ، فلا محالة يكون طبيعي المأمور به كالصلاة مثلا متحدا مع طبيعي الغصب ، لاتحاد مصداقهما على الفرض وانطباقهما عليه ، فعاد المحذور .
فصحة ما أفاده قدّس سرّه مبنى على مقدمتين إحداهما : كون الفرد مقدمة للطبيعي ، والثانية : كون الفرد بنفسه طبيعي الغصب ، وكلاهما ممنوع .
الثاني : انه بناء على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي أو في موارده ، لو فرضنا ارتفاع النهي لعذر من اضطرار أو إكراه أو نسيان عذري أو جهل بناء على كونه عذرا ، فهل يصح الإتيان بالمجمع حينئذ أم لا ؟
المشهور هو الأول ، والميرزا قدّس سرّه ذهب إلى الثاني ، وذكر لبيانه مقدمة بيناها في مبحث الأقل والأكثر وحاصلها : انّ المانعية المستفادة من النهي تارة : تكون من النهي الإرشادي ، فانّ النهي إذا تعلق بالمركبات الاعتبارية يكون إرشادا إلى الفساد والمانعية كما في قوله « لا تصل في الحرير » مثلا أو « نهي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن بيع الغرر » فانّ المستفاد من ذلك بحسب الفهم العرفي ليس إلَّا الفساد دون الحرمة المولوية . وعليه فإطلاق مثل هذا النهي يعم القادر والعاجز ، ولذا مقتضى القاعدة عند تعذر ذلك هو سقوط التكليف بالمركب إلَّا في موارد دل النص على بقائه متعلقا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 143
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٣