في المقام على ما نعلم .
والميرزا قدّس سرّه بعد ذكر الإشكال المتقدم وجّه المقام بتوجيه آخر مبتن على مقدمة وهي : انّ الحكمين سواء كانا وجوبيين تعبديين أو مختلفين إذا تعلقا بموضوع واحد ، فتارة : يكونان عرضيين كما لو نذر أحد أن يزور الحسين عليه السّلام ، فانّ الأمر الاستحبابي متعلق بذات الزيارة ، والأمر النذري أيضا كذلك لأنه توصلي ، فكلاهما عرضيان ، وفي مثله لا بدّ من الالتزام بالاندكاك ، ونتيجته حدوث أمر وجوبي عبادي ، فانّ الأمر النذري يكتسب العبادية من الأمر الندبي وهو يكتسب الإلزامية من الأمر الوجوبيّ ، ونظيره في الخارج ما إذا مزج مائع أبيض حلو بمائع أحمر غير حلو فيتحقق هناك مائع حلو أحمر .
وأخرى : يكونان طوليين ، كما لو أجر أحد نفسه للعبادة عن الغير كالزيارة ونحوها ، فانّ الأمر المتحقق من جهة الوفاء بالعقد ليس متعلقا بذات العمل ، بخلاف الأمر المتعلق بالمنوب عنه فإنه متعلق بذات العمل ، ولذا لا يحصل فراغ ذمة الأجير بالإتيان به كذلك ، وانما هو متعلق بإتيانه بعنوان النيابة عن الغير ، فالحكمان طوليان .
وفي هذا القسم لا مانع من بقائهما ، ولا وجه للاندكاك أصلا ، والمقام من هذا القبيل ، فانّ الأمر بالصوم متعلق بذات العمل ، وامّا الأمر بالترك فإنما هو متعلق بترك امتثال ذلك الأمر أعني ترك الصوم مع النية ، فهما طوليان لا مانع من اجتماعهما ونقول : ما أفاده من الكبرى وانطباقها على المقام محل نظر . امّا الكبرى فلأنّ ما ذكره في اندكاك الحكمين العرضيين وان كان تاما كما ذكر إلَّا انّ ما أفاده من الطولية في باب الإجارة على العبادات ممنوع ، وذلك لأنّ الأمر الموجود هناك ثلاثة .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 141
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٤١