تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

كما كان مختارا قبل ذلك ، وهذا ينقسم إلى قسمين ، لأنه اما ان لا يقصد الفاعل بإتيانه بتلك المقدمة الإيصال إلى الحرام ، وامّا يقصد به التوصل إليه ، وهذه جملة الأقسام المتصورة في مقدمة الحرام . اما القسم الأول : فقد عرفت خروجه عن محل الكلام . واما القسم الثاني : أي ما كانت المقدمة من قبيل العلَّة التامّة ، فحرمتها النفسيّة في قبال حرمة المعلول مما لا وجه له أصلا ، لاستلزامه تعدد العقاب ولا يلتزم به ، فيدور الأمر بين حرمتها الغيرية وكونها حراما نفسيا دون معلولها ، وقد ذهب المحقق النائيني قدّس سرّه إلى الثاني على خلاف ما التزم به في مقدمة الواجب . وفيه : ما لا يخفى بعد ما عرفت انّ المعلول والمسبب مقدور مع الواسطة ولو بالقدرة على سببه ، فلا وجه للقول بتعلق الأمر المتعلق بالمعلول بعلَّته ، فينحصر المحتمل في حرمتها الغيرية ، فيجري فيها ما تقدم في مقدمة الواجب ، فإنه كما كان امتثال الواجب هناك متوقفا على الإتيان بالمقدمة كذلك في المقام الانزجار عن الحرام وامتثال النهي متوقف على الانزجار عن مقدمته وعدم الإتيان بها ، فيجري فيها ما ذكرناه هناك . واما القسم الثالث : وهو ما إذا كان اختيار المكلف باقيا بعد الإتيان بالمقدمة ، ففيما لا يقصد بها المحرم فلا إشكال في ذلك أصلا ، كما لو اشترى أحد سكينا من دون ان يقصد به قتل النّفس ، ومثل هذه المقدمة يوجدها كل أحد مرات في كل يوم وليلة . واما إذا قصد بفعلها المحرم ، كما لو اشترى العنب بقصد ان يعمله خمرا ، ففيما ورد النص على حرمته كما في المثال حيث ورد عنهم عليهم السّلام ( 1 ) « لعن اللَّه بائعها

هامش
( 1 ) راجع : مستدرك الوسائل - المجلد 13 - ص 182 .