الواجب الأصلي والتبعي
ثم انّ المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه ( 1 ) تعرض لتقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي ، والظاهر انّ تعرضه له في المقام من سهو القلم ، وكان محله عندما قسم الواجب إلى المشروط والمطلق وغيرهما ، ونحن نتبعه في ذلك فنقول : المحتمل في المراد من الأصلي والتبعي أمور ثلاثة : الأول : ان يراد الأصلية والتبعيّة في مقام الإثبات والدلالة . فإنه تارة . يكون وجوب الشيء مقصودا بالإفهام في مقام الإثبات ، اما بالدلالة المطابقية أو الالتزامية بالمعنى البين الأخص بحيث يعرف الملازمة الآمر وأهل العرف ، وأخرى : لا يكون كذلك بان يكون اللزوم الثابت بيّنا بالمعنى الأعم بحيث لا يعرفه العرف . الثاني : ان يراد من الأصلية والتبعية الارتكاز والتفصيل . فلأنه تارة : يكون الآمر ملتفتا إلى أنه مريد للشيء الفلاني تفصيلا ، وأخرى : لا يلتفت إليه إلَّا إجمالا وهذا التقسيم بهذا المعنى مباين مع تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري ، ولذا يتّصف كل منهما بالقسمين . اما انقسام الواجب الغيري إليهما فواضح ، فانّ الآمر تارة : يكون ملتفتا إلى كون الشيء الفلاني مقدمة لمراده ، فيكون مرادا تفصيلا ، وأخرى : لا يكون ملتفتا إلى مقدميّته فيكون مرادا إجمالا وارتكازا . وأما انقسام الواجب النفسيّ إليهما ، فلأنه لو التفت المولى إلى اشتمال العمل