تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

تنبيهان الأول : يستفاد من كلام الفصول انّ القيد في موارد الواجب المعلَّق يكون غير اختياري دائما ، كما في الحج فإنه مقيد بمجيء الموسم الَّذي هو خارج عن اختيار المكلف ، وأشكل عليه بأنه لا وجه لحصره في ذلك ، فإنه ربما يكون القيد في الواجب المعلَّق اختياريا للعبد كما في مثل قوله « ان سافرت فقصّر » فانّ وجوب القصر ثابت بالفعل للمسافر ولو فيما بعد مع انّ السفر أمر مقدور ولكن لا يجب تحصيله لأنه أخذ مفروض الوجود . وبالجملة عمدة الوجه في توهم استحالة الواجب المعلَّق انما هو أخذ الأمر المتأخر فيه مفروض الوجود بنحو الشرط المتأخر من غير فرق بين كونه مقدورا للمكلف أو غير مقدور له ، وهذا هو منشأ إشكال المانعين ، فالاختصاص لا وجه له . الثاني : ذكر صاحب الكفاية ( 1 ) انه لو تم ما ذكره صاحب الفصول لكفى في دفع الإشكال في وجوب مقدمات الحج وأمثاله قبل مجيء زمان الواجب ، لأنه لو كان الوجوب فعليا وظرف امتثال الواجب متأخرا لسرى الوجوب الفعلي من ذي المقدمة إلى مقدماته ، إذ عليه تكون المقدمة متأخرة عن ذيها وجوبا ومتقدمة عليها وجودا كما هو الحال في غالب المقدمات ، لكن دفع الإشكال غير منحصر بذلك ، بل يمكن دفعه بالالتزام بالشرط المتأخر أيضا . ولو لم نقل بالواجب المعلَّق ، فانّ ما ينفعنا في دفع الإشكال انما هو فعلية الوجوب قبل تحقق زمان الواجب ليمكن سريانه إلى المقدمات الحالية ، وفعلية الوجوب كما تكون بناء على الوجوب التعليقي تثبت

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 164 وما بعدها .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي