كغير المقدور وان كان بمكان من الإمكان ، إلَّا انه ليس حكما وتكليفا ولا فعلا للمولى ، وانما هو من صفاته . وان أريد بها اختيار فعل الغير فهو في الموالي العرفية مستحيل ، لخروج فعل الغير عن اختيار شخص آخر ، وفي المولى الحقيقي وان كان ممكنا إلَّا انه ينافي التكليف بذلك الفعل ، لأنه حينئذ يكون حتى ضروري الوجود .
وعلى أي حال لا يمكن ان يراد من الإرادة التشريعية شيء من الاحتمالين ، فليس لنا شغل بهذه العبارة ، بل لا بدّ لنا من ملاحظة إمكان تعلق الإيجاب بالأمر المتأخر وعدمه :
فنقول : ان الإيجاب ليس إلَّا اعتبار اللابدية في ذمة المكلف ، ولا مانع من اعتبار ثبوت اللابدية المتعلقة بالأمر المتأخر على ذمة المكلف نظير الإجارة ، هذا من حيث التأخر . وامّا من حيث عدم مقدورية القيد ، فقد مرّ غير مرة انّ نفس القيد لا يدخل تحت الطلب ، وانما التقييد يكون مطلوبا ، وإلَّا لانقلب الشرط جزء ، فإيجاب المقيد بأمر غير اختياري لا مانع منه إذا كان التقيد اختياريا كما هو واقع خارجا .
نعم إذا لم يكن التقيد أيضا اختياريا كالصلاة في السماء الرابعة مثلا فإيجاب مثل ذلك يكون قبيحا كما لا يخفى ، لكنه خارج عن محل الكلام ، فهذا الإشكال أيضا ليس بشيء .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 300
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٠