تقريراته ، وقد حكى الميرزا قدّس سرّه ( 1 ) عن السيد الشيرازي كذب هذه النسبة ، ويظهر ذلك أيضا من ما ذكره قدّس سرّه في بحث التعليق في العقد حيث التزم برجوع القيد في العقد المعلق إلى المنشأ أعني الملكية ، ولذا تمسك في بطلان التعليق في البيع إلى الإجماع ، كما يظهر ذلك أيضا من بعض كلماته في مبحث الاستصحاب ، وعلى أي حال فالمسألة ذات قولين قال الشيخ بذلك أم لم يقل . ثم انّ القول برجوع القيود إلى المادة دون الهيئة تارة يكون من جهة توهم استحالة رجوعها إلى الهيئة ، وأخرى لضرورية رجوعها إلى المادة . وبالجملة ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من لزوم رجوع القيد مطلقا إلى المادّة دون الحكم وجهين على ما حكى في تقرير بحثه ، والأول منهما أخص من المدعى ، لاختصاصه بما إذا كان الحكم أعم من أن يكون وجوبا ، أو حرمة ، أو إباحة مستفادا من الهيئة التي هي معنى حرفي كصيغة الأمر ، أو بسائر الهيئات المستعملة في مقام الطلب من هيئة الماضي والمضارع ونحوها . ولا يعم ما إذا كان مستفادا من المادة أعني المعنى الاسمي ، كما في قوله عليه السّلام : « إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاة والطهور » ( 2 ) . ثم انّ ما ذكره من رجوع القيد إلى المادّة لا يلازم كون القيود المأخوذة في الحكم بأجمعها واجبة التحصيل ، فإنه قدّس سرّه يدعي ان القيود سنخان : فبعض منها واجب التحصيل كالطهارة بالقياس إلى الصلاة التي ثبت وجوب تحصيلها ، وبعضها غير لازم التحصيل ، ولا يستفاد من نفس القضية لزوم تحصيل القيد أصلا ، إذ لا معنى لوجوب تحصيل ما أخذ مفروض الوجود في الواجب . وكيف كان فالوجه الأول : من الوجهين هو انّ معنى الهيئة حيث إنه من
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 273
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 130 .
( 2 ) وفي التهذيب - ج 2 - ص 140 عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » .