موضوعه ، خارجا إذ لا معنى للبعث الفعلي من غير وجود المبعوث ، فيستحيل التخلف بينهما كما يستحيل تخلف العلَّة عن المعلول وبالعكس . وحيث انّ القيود المأخوذة في الحكم بأجمعها ترجع إلى الموضوع كما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه ففعلية الحكم تتوقف على فعلية قيود الموضوع وشرائطه أيضا ، مثلا كما لا يمكن فعلية الحكم المجعول بقوله تعالى : * ( الا أن تكون تجارة عن تراض ) * ( 1 ) بدون تحقق عقد خارجا هكذا تستحيل فعليته من دون تحقق التراضي أيضا . وكيف كان فالنزاع في الشرط المتأخر للحكم انما هو في المرحلة الثانية كما صرح به في الفصول وغيره ، ولهذا مثلوا لذلك بالإجازة في بيع الفضولي ، وذهب جماعة ممن يرى استحالة الشرط المتأخر إلى الكشف الحكمي في ذلك دون الكشف الحقيقي . تلخص من جميع ما ذكر انّ الوجه في استحالة الشرط المتأخر هو ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه من انّ كل قيد أخذ في الحكم يرجع إلى الموضوع لا محالة ، فإذا أمكن فعلية الحكم من دون تحقق شرطه لزم تحقق الحكم من دون فعلية موضوعه ، وهو نظير تحقق المعلول من دون حصول علَّته التامة . وان شئت قلت : انّ الشرط المتأخر ان لم يكن دخيلا في الموضوع فهو خلف ، وان كان دخيلا فيه ومع ذلك تحقق الحكم الفعلي من دون تحققه يلزم فعلية الحكم مع عدم فعلية الموضوع . والجواب عنه انّ فعلية الموضوع بقيوده وان كانت معتبرة في فعلية الحكم لأخذها مفروضة التحقق فيه ، إلَّا انّ كيفية الأخذ مختلفة ، فإنه كما يمكن أخذ بعض القيود مفروض التحقق في الحكم بنحو التقارن كما هو الغالب ، يمكن أخذ القيد
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 267
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) النساء - 29 .