العقد الفضولي ، فان ظاهر أدلتها هو الكشف الحقيقي . فان أثبتنا إمكان الشرط المتأخر نأخذ بظواهر الأدلة ، ونقول بكاشفية الإجازة بالكشف الحقيقي ، وان قلنا باستحالته فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهر الدليل والقول بالنقل ، أو بالكشف الحكمي كما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه . ثم لا يخفى ما في كلام المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه ، في الكفاية ( 1 ) في موردين : الأول : ما ذكره في أول دخوله في البحث عند بيان استحالة الشرط المتأخر ، من انّ الشرط حيث إنه من اجزاء العلَّة لا بدّ من تقدمه على المشروط ، فيستحيل الشرط المتأخر . ونقول : إن أراد من تقدم الشرط تقدمه زمانا ، فهو مضافا إلى كونه خلاف الواقع ، إذ ربما يكون الشرط مقارنا زمانا مع المشروط ، مناقض لما صرح به بعد ذلك من لزوم تقارن الشرط مع المشروط زمانا . وان أراد به التقدم الرتبي أي بالطبع ، فهو وان كان صحيحا إلَّا انه لا يناسب ما فرعه عليه من استحالة الشرط المتأخر زمانا ، إذ لا تنافي بين التقدم الرتبي والتأخر الزماني ، كما لا منافاة بين السبق بالشرف والتأخر بالزمان ، كما انّ نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم مقدم بالشرف على سائر الأنبياء ومتأخر عنهم بالزمان ، فالعبارة غير خالية عن المسامحة . اللَّهم إلَّا ان يراد من ذكر السبق الرتبي بيان كون الشرط من اجزاء العلَّة ليرتب على ذاك استحالة تأخره . وكيف كان فانّ بيان استحالة الشرط المتأخر بتقريب أحسن كان ممكنا ، بان يقال : لو وجد المشروط حينئذ قبل وجود شرطه ، فاما أن يكون الشرط باقيا على شرطيته ودخيلا في العلَّة ، أو لا ، وعلى الأول يلزم وجود المعلول قبل وجود علَّته ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 257
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 145 .