تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

واما تغاير المبدأ والذات فلا ملزم له أصلا ، ولذا يقال : الضوء مضيء ، والنور منير ، والوجود موجود ، إلى غير ذلك ، مع اتحاد المبدأ مع الذات فيها مثلا . ثم إنه يرد على هذه الموارد إشكال آخر من جهة استحالة تحقق النسبة بين الشيء ونفسه ، وسيظهر دفعه بما نذكره في التنبيه الخامس في صدق المشتق . وذكر في الكفاية ( 1 ) انه مبدأ لعدم اعتبار قيام المبدأ بالذات ، ولذا يطلق الضارب والمؤلم على الفاعل ، مع أن قيام الضرب والألم يكون بالمضروب والمؤلم . وفيه : انّ هذا بديهي الفساد ، وإلَّا فلما ذا يطلق الضارب على من صدر عنه الضرب ولا يطلق على غيره وهكذا المؤلم ، فلو لم يكن التلبس بالمبدأ معتبرا في صدقه لزم صحة إطلاق مثله على كل شخص ، مع أنه بديهي الفساد ، فالتلبس معتبر في صدقه غاية الأمر انّ أنحاء القيام مختلفة ، قيام صدور ، أو حلول ، أو وقوع عليه أو فيه وبه ، أو غير ذلك . ثم انّ صاحب الفصول ( 2 ) حيث اعتبر تحقق القيام والتلبس في المشتق أشكل عليه الأمر في إطلاقها على ذاته تعالى في صفات الذات كالعالم والقادر ، حيث لا معنى لتحقق النسبة بين الشيء ونفسه ، فبناء على ما هو الحق من عينية صفاته ليس هناك اثنينية ليعقل التلبس والنسبة ، فالتزم بالمجاز فيها . وذكر في الكفاية وتبعه المحقق النائيني انّ لازمه تعطيل العقل عن الإدراك وكون هذه الأذكار مجردة لقلقة اللسان ( 3 ) . وهذا الكلام مأخوذ مما ذكره السبزواري في حاشية منظومته في مقام الاستدلال على اشتراك الوجود بين الواجب والممكن من أنه يطلق الموجود على ذات البارئ .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 86 .
( 2 ) الفصول - ص 62 .
( 3 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 84 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 135 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي