عمرو بن العاص ومعاوية ، للوصول بواسطتها إلى مآربهما . وما لحقه من خلع أبي موسى
الأشعري لعلي عليه السلام من الخلافة ، وتثبيت عمرو بن العاص معاوية فيها .
وهنا خرج بعض من كان في جيش علي عليه السلام عن طاعته ، بحجة انه حكم الرجال في دين
الله . في حين أنهم هم الذين أصروا على التحكيم بعد أن رفضه وحذرهم مغبته . ورفعوا
شعارهم المشهور لا حكم إلا لله . ويقال أنهم كانوا اثني عشر ألفا . والتجأوا
بقيادة عبد الله بن الكواء وشبث بن ربعي إلى حروراء في ضواحي الكوفة .
ثم حصلت مجادلات ومراسلات بينهم وبين أمير المؤمنين عليه السلام نتج عنها رجوع ابن
الكواء ، مع قسم كبير منهم عما كانوا فيه . واستقر رأي الباقين على أن يتخذوا من
النهروان مقرا لهم . فساروا إليها بقيادة عبد الله بن وهب الراسبي . وراحوا يعيثون
في الأرض فسادا ، فيقتلون الأبرياء ، وينهبون أموال الناس . فلما فشا ظلمهم ، سار
إليهم أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة آلاف وأبادهم في معركة النهروان
المشهورة . ولم ينج منهم سوى تسعة ( 1 ) .
ب - عقيدة الخوارج : ( 2 )
وقد ابتدأ منطق الخوارج هؤلاء ، بإعلانهم أن عليا قد أخطأ في قبوله التحكيم . ثم
ترقوا في هذا المنطق ، إلى أن وصل إلى حد تكفيره عليه السلام . بل
هامش
( 1 ) راجع كيفية ذلك واخبار علي عليه السلام قبل قتالهم أنه لن ينجو منهم عشرة في
كنز العمال 6 / 71 .
( 2 ) راجع في عقيدة الخوارج هذه الملل والنحل للشهرستاني 1 / 114 وما بعدها .