وارتقائه ، وإلا ، فلماذا حصل هو بالخصوص على هذه المميزات في طبيعته دون غيره من
الحيوان .
ولماذا شمله التطور هو حتى بلغ القمة ، وبقيت سائر أفراد الحيوان حيث هي في الحضيض ؟
فنظرية التطور ، على ضوء كل ما تقدم لا تعدو أن تكون موقفا متأرجحا من جملة
المواقف التي أدى إليها عصر النهضة ، كردود فعل للموقف الظالم والمستبد الذي وقفته
الكنيسة الرسمية في العصور الوسطى وما بعدها من الإنسان ، حريته وعقله وكرامته .
وغالبا ما تميزت ردود الفعل هذه بالعاطفة والعناد والارتجال ، العاطفة التي تشل
العقل وتمنعه من الرؤية الواضحة والعناد الذي لا يقيم للموضوعية وزنا ولا قيمة -
والارتجال الذي يؤدي دائما إلى النتائج الفاسدة إن لم تكن المدمرة .
ويبقى الإنسان ذلك الكائن المتفرد من بين مخلوقات الله ، منذ أولى لحظات وجوده في
القمة ، سيد الكون وخليفة الخالق على الأرض ، يطور الحضارة ويغنيها بكل ما يحقق له
السعادة والكمال .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 125
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٢٥