شرح
أقول : الوجه فيما أفاده ( قدس ) واضح لما تقدم من اشتراط العدالة في مرجع التقليد والقاضي ، والمتولي للأمور العامة والحسبة فلا بد من إحرازها في كل واحد منهم فعند إحراز عدمها هناك ، أو عدم إحرازها لا يترتب عليه شيء من الأحكام المذكورة .
ومعنى عدم الجواز عدم صحة استناد المقلد بها في مقام العمل ويكون عمله كالعمل بلا تقليد ، فعند عدم الإحراز في مجهول الحال مثلا لو استند إليه في مقام العمل وأتى به فانكشف كونه عادلا يصح الاجتزاء بما عمل به ، وكذا القاضي المجهول إذا حكم بحكم فانكشف عدالته يكون حكمه نافذا ، وكذا الكلام في التولية في الأمور العامة والحسبة فتدبر .
واما حجية فتواه بالإضافة إلى عمل نفسه فلا يعتبر ان يكون عادلا فيكون ما استنبطه حجة بينه وبين اللَّه تعالى ويصح تطبيق عمله على ما استنبطه ، والسر في ذلك هو شمول إطلاق أدلة الأحكام للفاسق كما يشمل العادل .
وبالجملة أدلة الواقع والعمل بالطرق المجعولة ، أو المنجعلة في عمل المكلف نفسه غير مشروط بإسلامه نعم الإسلام شرط في صحته كما أن الفسق مانع عن قبول العمل لقوله تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ » ( 1 )( 1 ) المائدة : 5 / 27.